شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وَرُخِّصَ فِيهِ بَعْدَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ مُطْلَقًا. وَسُؤْرُ بَهِيمَةٍ لَا جَلَّالَةٍ أَوْ سَبُعٍ غَيْرَ هِرٍّ أَوْ مُكَلَّبٍ كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُشْرِكٍ أَوْ شَارِبِ خَمْرٍ أَوْ بَالِغٍ أَقْلَفَ بِلَا عُذْرٍ طَاهِرٌ

-------------------

(وَرُخِّصَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا طَارَ (بَعْدَ وُصُولِهِ) أَيْ الْمَاءِ (الْأَرْضَ مُطْلَقًا)، أَيْ وَلَوْ صُبَّ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ.

(وَسُؤْرُ) مُبْتَدَأٌ (بَهِيمَةٍ) غَيْرِ جَلَّالَةٍ (لَا جَلَّالَةٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ هُوَ فَعَّالَةٌ لِلنَّسَبِ أَيْ صَاحِبَةُ الْجِلِّ، وَهُوَ الْعَذِرَةُ هُنَا، هَذَا أَصْلُ اللَّفْظِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ تَأْكُلُ النَّجِسَ مُطْلَقًا حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً خَاصَّةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، أَوْ إطْلَاقٍ لِلْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْأَوَّلُ الْمُتَبَادَرُ، (أَوْ) لَا (سَبُعٍ غَيْرَ هِرٍّ أَوْ مُكَلَّبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ صَائِدٍ مُعَلَّمٍ مَجْعُولٍ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ قَبُولُ التَّعْلِيمِ، وَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ (كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُشْرِكٍ أَوْ شَارِبِ خَمْرٍ أَوْ بَالِغٍ أَقْلَفَ) أَيْ غَيْرِ مُخْتَتَنٍ فَهُوَ بِقُلْفَتِهِ أَيْ بِجِلْدَةِ الِاخْتِتَانِ فِي ذَكَرِهِ غَيْرِ مَخْتُونَةٍ (بِلَا عُذْرٍ طَاهِرٌ) خَبَرٌ، فَالسَّبُعُ وَالْمُشْرِكُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَالْبَالِغُ الْأَقْلَفُ وَالْجَلَّالَةُ نَجِسٌ سُؤْرُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْبَهِيمَةُ وَالْمُكَلَّبُ وَالْهِرُّ وَالْآدَمِيُّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ طَاهِرَةُ السُّؤْرِ، وَالسَّبُعُ مَعْطُوفٌ عَلَى جَلَّالَةِ، وَقِيلَ: بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الْهِرِّ وَالْمُكَلَّبِ، وَالصَّحِيحُ طَهَارَةُ سُؤْرِهِمَا، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرِّ، وَاخْتُلِفَ فِي سُؤْرِ الْفَأْرِ، وَنَجَسِ سُؤْرِ الْخِنْزِيرِ وَبَلَلِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَطَهُرَ سُؤْرُ الْأَقْلَفِ إنْ خَافَ ضُرًّا مِنْ الِاخْتِتَانِ لِحَرٍّ أَوْ قَرٍّ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ، وَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَلَا تَزَوُّجُهُ، وَلَا صَلَاتُهُ، وَلَا صَوْمُهُ، وَلَا حَجُّهُ أَوْ عُمْرَتُهُ، وَلَا ذَبِيحَتُهُ، وَلَا يَطْهُرُ بَلَلُهُ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْذُورِ لِحَرٍّ أَوْ قَرٍّ أَوْ مَرَضٍ.

وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْ الْمَعْذُورِ بَلَلُهُ وَسُؤْرُهُ فَقَطْ وَمِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْتِنُهُ أَوْ آلَةً فَيَطْلُبُ فَيُعْذَرُ مَا لَمْ يَجِدْ، وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ الْخَتْنَ مِنْ قَوْمِنَا حَكَمَ بِطَهَارَةِ

١٤٠ / ١١٬٧٠٢