الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١وَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مُضِرًّا لَا بِقَبْضِ يَدٍ عَلَيْهِ وَإِمْسَاكٍ إنْ أَمْكَنَ غَيْرُهُ،
--------------
مُبَاشَرَةٍ فَلَا يُعِيدُ، وَاخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ الْإِعَادَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُحِسَّ نَجَسًا فِي عَوْرَتِهِ فَيَمَسُّهَا، أَوْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ فِيهَا فَيُزِيلَهُ بِمَسِّهَا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا الْمَسَّ، فَقِيلَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: الصَّلَاةُ وَالْوُضُوءُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ نُقِضَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْعُذْرَ.
وَقِيلَ: لَا وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لِعُذْرٍ، وَأَيْضًا قَدْ قَالَ مَنْ قَالَ: لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّهَا وَلَوْ بِكَفٍّ فِي الثُّقْبَةِ إلَّا إنْ بِشَهْوَةٍ، وَرَخَّصَ الْمُرَخِّصُونَ، وَلَوْ بَاشَرَ الْمَغَابِنَ
بِيَدٍ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ أَوْ عُذْرٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ مِثْلُ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِي أَنْفِهِ وَلَكِنَّهُ إنْ أَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِخْرَاجِهِ فَسَدَتْ، وَقِيلَ: إنْ أَخْرَجَ شَعْرَةً مِنْهُ فَسَدَتْ، وَمِنْ الْعَجِيبِ مَا شُهِرَ فِي الْكُتُبِ مِنْ أَنَّهُ يَمَسُّ عَوْرَتَهُ إذَا خَافَ النَّجَسَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَالْوَاضِحُ انْتِقَاضُ وُضُوئِهِ بِالْمَسِّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ نَجَسًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا، وَقِيلَ: ظَاهِرُ الْيَدِ لَا يَنْقُضُ مَسُّ الْعَوْرَةِ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا أَمْكَنَهُ النَّظَرُ نَظَرَ دُونَ مَسٍّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْجُمْلَةِ: النَّظَرُ أَشَدُّ أَمْ الْمَسُّ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَسَّ أَشَدُّ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَسَّ عَوْرَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ السَّرِيَّةِ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ وَكَذَا الْعَكْسُ؟ وَالنَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (وَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مُضِرًّا لَا بِقَبْضِ يَدٍ عَلَيْهِ وَإِمْسَاكٍ) لِشَيْءٍ يَعْمَلُ بِهِ (إنْ أَمْكَنَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمَذْكُورِ مِنْ قَبْضٍ وَإِمْسَاكٍ، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ؛ وَقِيلَ: يَقْبِضُ وَيُمْسِكُ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَيُعِيدُ، كَمَا قِيلَ إنْ احْتَاجَ لِنَزْعِ لِبَاسٍ زَائِدٍ عَنْ السِّتْرِ نَزَعَ وَأَتَمَّ كَنَعْلِهِ، وَإِنْ احْتَاجَ لِلِّبَاسِ لَبِسَ وَأَعَادَ إنْ كَانَ مَا لَبِسَ عَلَى غَيْرِ جَسَدِهِ.
وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِقَبْضٍ إنْ كَانَ لِدَفْعِ ضُرٍّ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ دَفَعَهُ بِلَا قَبْضٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْقَبْضِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَمْسَكَ شَيْئًا بِأُصْبُعِهِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا عَلَيْهِ لِيَدْفَعَ بِهَا ضُرًّا فَلَا يُعِيدُ، ذَكَرَهُ فِي الدِّيوَانِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحُكُّ جَسَدَهُ إنْ ضَرَّهُ شَيْءٌ فِيهِ بِأُصْبُعِهِ لَا بِظُفْرِهِ، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ قَلَعَ جِلْدَةً أَوْ شَعْرَةً أَعَادَ، وَقِيلَ: لَا مَا لَمْ