شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وَطَهَارَةُ حَوْضٍ شَرِبَ مِنْهُ سَبُعٌ إنْ كَانَ فِيهِ قَدْرُ قُلَّتَيْنِ. وَالْجَلَّالُ هُوَ مَا عَاشَ بِنَجَسٍ لَا يَخْلِطُهُ بِطَاهِرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَكَلَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ وَلَوْ مَرَّةً.

-----------------------

هُرَيْرَةَ، وَأَلْغَاهُ لِفُتْيَاهُ بِثَلَاثٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ نَسِيَ الْحَدِيثَ وَلِأَنَا تَعَبَّدْنَا بِتَصْدِيقِ الرَّاوِي الْعَدْلِ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُنْسَخَ السُّنَّةُ الْمَرْوِيَّةُ بِفُتْيَا مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْكَذِبُ وَمُقَابِلُهُ أَيْضًا وُجُوبُ الثَّلَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ عَمَلًا بِفُتْيَاهُ وَإِلْغَاءً لِرِوَايَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا أَفْتَى بِالثَّلَاثِ إلَّا لِعِلْمِهِ السَّبْعَ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَتِهِ وَفُتْيَاهُ بِأَنْ نَقُولَ: الْأَمْرُ بِالسَّبْعِ لِلنَّدْبِ بِدَلِيلِ فُتْيَاهُ بِالثَّلَاثِ.

وَمَا أَفْتَى بِالثَّلَاثِ إلَّا لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ أَوْ الثَّلَاثَ لِلطَّهَارَةِ، وَالْبَاقِيَ لِلسُّمِّ، وَإِذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ أَوْ وَقَعَ لُعَابُهُ فِيهِ لَمْ يُسَنَّ السَّبْعُ بَلْ يُغْسَلُ

كَغَيْرِهِ، وَقِيلَ ذَلِكَ طَاهِرٌ كُلُّهُ، وَالْغَسْلُ لَيْسَ لِلنَّجَسِ بَلْ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، وَقِيلَ خَوْفُ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ كَلِبًا فَيَضُرَّ سُمُّهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوُلُوغُ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَعَدُّدِ الْغَسْلِ، ذَكَرَهُ (السُّبْكِيّ) وَالِدُ مُؤَلِّفِ (جَمْعِ الْجَوَامِعِ) الْأُصُولِيِّ.

(و) صُحِّحَتْ (طَهَارَةُ حَوْضٍ شَرِبَ مِنْهُ سَبُعٌ إنْ كَانَ فِيهِ قَدْرُ قُلَّتَيْنِ) وَقِيلَ: طَاهِرٌ وَلَوْ أَقَلَّ وَقِيلَ: لَا وَلَوْ أَكْثَرَ.

(و) الْحَيَوَانُ (الْجَلَّالُ هُوَ مَا عَاشَ بِنَجَسٍ) غَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا يَخْلِطُهُ) أَيْ النَّجَسَ (بِطَاهِرٍ) وَلَوْ مَاءً وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ الْمَاءُ خَلْطًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكَلَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) أَوْ جُزْءَهُ غَيْرَ اللَّحْمِ أَوْ خَمْرًا (وَلَوْ) أَكَلَ أَحَدَهَا (مَرَّةً) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا تَكُونُ جَلَّالَةً بِأَكْلِ الْخَمْرِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَتَكُونُ جَلَّالَةً بِأَكْلِ ذَنَبِ وَلَدِهَا لَا بِالْوِعَاءِ الَّذِي فِيهِ الْوَلَدُ الَّذِي مِنْهَا، فَإِنْ لَحِسَتْ شَاةٌ دَمَ وِلَادَتِهَا فَهِيَ جَلَّالَةٌ لَا يَحِلُّ لَبَنُهَا

١٤٤ / ١١٬٧٠٢