شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦

وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُجْزِئِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِطَالَةِ الْقِيَامِ لِفَذٍّ.

--------------------------

(وَالزِّيَادَةِ عَلَى) الْقَدْرِ (الْمُجْزِئِ فِي الْقِرَاءَةِ وَإِطَالَةِ الْقِيَامِ) يَعْنِي اللُّبْثَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِإِكْثَارِ التَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحِ، أَوْ زِيَادَةِ غَيْرِهِمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَاللُّبْثَ فِي التَّحِيَّاتِ الثَّانِيَةِ بِزِيَادَاتٍ فِي آخَرِهَا، وَاللُّبْثَ فِي الْقِيَامِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ بِإِكْثَارِ الذِّكْرِ فِيهِ إذَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا فَسَّرْتُ إطَالَةَ الْقِيَامِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إطَالَةَ الْقِيَامِ بِالْقِرَاءَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُجْزِي فِي الْقِرَاءَةِ، إذْ لَا غَايَةَ لِزِيَادَةٍ إلَّا مَا لَا يُمْكِنُ مِنْ نَحْوِ خُرُوجِ الْوَقْتِ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ رَغَّبَ فِي الزِّيَادَةِ هَكَذَا، وَأَنَّهُ رَغَّبَ فِي إطَالَةِ الْقِيَامِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ كَثِيرَةً وَكَوْنِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّرْتِيلِ فَيَطُولُ الْقِيَامُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْفَاتِحَةُ، أَوْ هِيَ وَالْقَدْرُ الْمُجْزِي (لِفَذٍّ) وَأَمْثَالُ ذَلِكَ لَا تَخْفَى، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا وَجْهَ لِإِطَالَتِهِ فِي التَّرْتِيلِ فَيَفُوتُهُ الْإِمَامُ، وَلَا الْإِكْثَارُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَالتَّسْبِيحِ فَيَفُوتُهُ، وَلَا قِرَاءَةَ لَهُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَلَا يُرَتِّلُهَا بِقَدْرِ مَا يَفُوتُهُ الْإِمَامُ أَوْ يَفُوتُهُ سَمَاعُ السُّورَةِ أَوْ بَعْضِهَا إذَا كَانَتْ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ أَضْعَفِ الْقَوْمِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى الْأَئِمَّةَ عَنْ التَّطْوِيلِ بِالنَّاسِ وَيَقُولُ: ﴿إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ﴾، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ مَعَ إتْمَامِهَا، وَيَقُولُ: {إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّا أُرِيدُ إطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ

فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ} "،

١٬٤٥٤ / ١١٬٧٠٢