الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠بِبَوْلٍ وَلَا مُدَافِعٌ لِأَخْبَثَيْهِ، وَالنَّجْوُ أَشَدُّ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ إنْ أَتَى بِهِمَا كَمَا أُمِرَ، وَلَا عَاقِصٌ شَعْرَهُ خَلْفَ قَفَاهُ، وَلَا عَاقِدُهُ أَمَامَهُ
----------------
بِبَوْلٍ) أَيْ حَابِسٌ بَوْلَهُ فِي مَثَانَتِهِ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ سَبَبِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ حَاقِنٌ لِأَجْلِ الْبَوْلِ الْمُجْتَمِعِ فِي مَثَانَتِهِ، (وَلَا مُدَافِعٌ لِأَخْبَثَيْهِ) يَشْتَدَّانِ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُهُمَا، وَهُمَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، وَالدَّفْعُ أَخَصُّ مِنْ الْجَمْعِ لِلْبَوْلِ فِي الْمَثَانَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَخْبَثِينَ حَقِيقَتُهُمَا فَيَشْمَلُ دَفْعَ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ وَدَفْعَهُمَا مَعًا، (وَالنَّجْوُ) وَهُوَ الْغَائِطُ (أَشَدُّ) مِنْ الْبَوْلِ لِتَعْدِي مَوْضِعِهِ، فَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ أَعَادَ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ جَاءَهُ الْغَائِطُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ صَرَّهُ فِي ثَوْبِهِ، فَإِنْ جَاءَهُ الرِّيحُ دَفَعَهُ وَلَوْ بِاسْتِعْمَالٍ كَمَا فِي الدِّيوَانِ وَلَا عَلَيْهِ، فَإِذَا صَلَّى الْإِنْسَانُ وَهُوَ يَدْفَعُ بَوْلًا وَغَائِطًا أَوْ أَحَدِهِمَا فَسَدَتْ دَخَلَ بِهِمَا الصَّلَاةَ أَوْ حَدَثَا فِيهَا، (وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ إنْ أَتَى بِهِمَا كَمَا أُمِرَ) لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْئًا وَلَمْ يُحْدِثْ فِيهَا كَلَامًا وَلَا صَوْتًا وَلَا فِعْلًا، وَلَوْ دَخَلَ بِهِمَا الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ عَاصٍ؛ لِأَنَّهُ اقْتَحَمَ النَّهْيَ، وَرُخِّصَ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَوْ دَخَلَ بِهِمَا، وَرُخِّصَ مَا لَمْ يَخْرُجَا وَلَوْ دَخَلَ بِهِمَا، وَالصَّحِيحُ إنْ دَخَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَشَغَلَهُ فَسَدَتْ، وَإِنْ حَدَثَا فِيهَا فَلَا تَفْسُدُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ إلَّا إنْ تَكَلَّمَ أَوْ صَاتَ أَوْ تَحَرَّكَ تَحَرُّكًا لِغَيْرِ دَفْعِهِمَا، وَأَمَّا إنْ تَحَرَّكَ لِدَفْعِهِمَا أَوْ قَعَدَ لِيَزُولَا أَوْ اضْطَجَعَ لِيَزُولَا إذَا كَانَ لَا يَزُولَا إلَّا بِالْقُعُودِ، أَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ لِيَزُولَا فَلَا فَسَادَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ إصْلَاحِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ
مَسَّهَا بِلَا حَائِلٍ لِيَحُسَّ النَّجَسَ فَلَمْ يَجِدْ هَلْ تُنْقَضُ هِيَ وَالْوُضُوءُ؟ أَمْ هِيَ؟ أَمْ لَا وَاحِدَ؟ أَقْوَالٌ مَرَّتْ، وَاَلَّذِي عِنْدِي الرِّيحُ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْتُهُ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَرْفَعْ رِجْلًا وَيَضَعُهَا.
(وَلَا عَاقِصٌ شَعْرَهُ) لِأَجْلِ الصَّلَاةِ جَمَعَهُ بِضَفْرٍ وَفَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِمَا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، (خَلْفَ قَفَاهُ) أَوْ جَانِبًا (وَلَا عَاقِدُهُ أَمَامَهُ) أَوْ جَامِعُهُ بِلَا عَقْدٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا عَلَى