شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وَمَا قَطَرَ مِنْ جَسَدٍ فِي إنَاءِ وُضُوءٍ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُتَوَضَّأِ بِهِ أَفْسَدَهُ؛. وَصَحَّ تَطْهِيرُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ إنَاءٍ وَتَطْهِيرُهُ بِفَضْلَتِهَا، وَإِنْ خَلَتْ بِهِ كَعَكْسِهِ.

--------------------

فِي عُضْوٍ آخَرَ، أَوْ كَوْنَهُ قَاطِرًا مِنْهُ فَلَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِالْقَاطِرِ مِنْ الْعُضْوِ وَلَا بِمَا فِي عُضْوٍ آخَرَ لَكِنْ فِيهِ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا، فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كَوْنِ الْمَاءِ فِي عُضْوٍ آخَرَ انْفِصَالًا مَجَازٌ، وَتَسْمِيَةَ قَطْرِهِ انْفِصَالًا حَقِيقَةٌ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ جَازَ عَائِدٌ إلَى الْمُنْفَصِلِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ هُوَ مَا كَانَ فِي عُضْوٍ آخَرَ، وَأَمَّا فِي الْوَاحِدِ فَأَوْلَى، فَيَكُونُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ، وَلَكَ أَنْ تُرِيدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَجَازَ فَقَطْ وَهُوَ كَوْنُ الْمَاءِ فِي عُضْوٍ آخَرَ فَيُفْهَمُ مَنْعُ الْقَاطِرِ فِي الْوُضُوءِ بِالْأَوْلَى، وَيُفْهَمُ كَوْنُ الْمُتَّصِلِ فِي عُضْوٍ فِي الْغُسْلِ جَائِزًا بِالْأَوْلَى.

(وَمَا قَطَرَ) بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (مِنْ جَسَدٍ فِي إنَاءِ وُضُوءٍ) كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَطَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهِ مَاءٌ (إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ) الْمَاءِ (الْمُتَوَضَّأِ بِهِ) أَيْ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ، أَوْ أُرِيدَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَهُوَ الَّذِي لَمَّا يَسْتَعْمِلُهُ غَيْرُ الْقَاطِرِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ ثُلُثًا (أَفْسَدَهُ) فَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ بَلْ يَتَوَضَّأُ لِبَاقِي الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ إذَا كَانَ الْقَاطِرُ مُسَاوِيًا لِمَا بَقِيَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَيُطْلَقُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَعَلَى السَّاقِطِ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ.

(وَصَحَّ تَطْهِيرُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) أَيَّ تَطْهِيرٍ كَانَ، وَأَيَّ امْرَأَةٍ كَانَتْ، (مِنْ إنَاءٍ) مَثَلًا فِي حَالٍ وَاحِدٍ لِكَوْنِهِ يَكْفُرُ بِرُؤْيَةِ مَا كَانَ مِنْهَا عَوْرَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ، وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِالرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا الِاغْتِسَالُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَنَحْوُهُمَا فَثَابِتَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْتَقَضُ بِالْكَبِيرَةِ، (وَتَطْهِيرُهُ بِفَضْلَتِهَا) الْبَاقِيَةِ فِي الْإِنَاءِ مَثَلًا (وَإِنْ خَلَتْ بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ (كَعَكْسِهِ) إنْ تَطَهَّرَ بِفَضْلَتِهِ وَلَوْ خَلَا بِهِ، وَقِيلَ:

١٤٦ / ١١٬٧٠٢