شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

عِنْدَنَا رَكْعَةٌ يَتَقَدَّمُهَا اثْنَتَانِ، وَجَازَ بَيْنَهُمَا تَسْلِيمٌ، وَجُوِّزَ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْعَجْزِ، وَلَمْ يَبْلُغْ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَنُدِبَ بِسَبْعٍ،

--------------

أَيْ أَقَلُّ الْوِتْرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ وَاجِبٌ (عِنْدَنَا رَكْعَةٌ يَتَقَدَّمُهَا اثْنَتَانِ) هُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْوِتْرِ، فَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ أَقَلُّهُ، فَالزَّائِدُ عَلَى هَذَا الْأَقَلِّ رَكْعَةٌ تَسْبِقُهُ أَرْبَعٌ، أَوْ رَكْعَةٌ تَسْبِقُهُ سِتٌّ، وَهَكَذَا؛ وَهُوَ كُلُّهُ السَّوَابِقُ مَعَ الْوَاحِدَةِ وِتْرٌ، فَالْوِتْرُ الْوَاجِبُ رَكْعَةٌ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا رَكْعَتَانِ، وَمُقَابِلُ قَوْلِهِ: عِنْدَنَا قَوْلُ غَيْرِنَا أَنَّهُ رَكْعَةٌ يَتَقَدَّمُهَا أَرْبَعٌ كَمَا يَأْتِي، وَتَتَأَكَّدُ السِّتُّ أَوْ الْأَرْبَعُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَاحِدَةِ، وَأَنَّ الشَّفْعَ قَبْلَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا،؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُتْرَكُ لِعَجْزٍ بَلْ يُخْتَصَرُ مَثَلًا (وَجَازَ بَيْنَهُمَا) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدَهُمَا رَكْعَةٌ وَالْآخَرُ رَكْعَتَانِ، أَوْ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا فَحَذَفَ الْعَاطِفَ وَالْمَعْطُوفَ (تَسْلِيمٌ) لَيْسَ مُرَادُهُ بِجَوَازِ التَّسْلِيمِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُهُ بَلْ أَرَادَ بِهِ مُقَابَلَةَ الْقَوْلِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّسْلِيمُ رَاجِحًا لَا مَرْجُوحًا فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَوْجَبَهُ وَبَعْضُهُمْ اسْتَحَبَّهُ (وَجُوِّزَ وَاحِدَةٌ) بِلَا تَقَدُّمِ الثِّنْتَيْنِ (عِنْدَ الْعَجْزِ) وَجُوِّزَ ذَلِكَ بِلَا عَجْزٍ، وَقِيلَ: الْوِتْرُ سَبْعُ رَكَعَاتٍ، وَقِيلَ: خَمْسٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاحِدَةٌ يَتَقَدَّمُ النَّفَلُ قَبْلَهَا بِسِتٍّ أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا حَدَّ لِلْأَكْثَرِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَجْزِ الْحَالُ الَّتِي يَشُقُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مَعَهَا الصَّلَاةُ.

(وَ) لَكِنْ (لَمْ يَبْلُغْ) نَا (عَنْهُ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) رَكْعَةً (وَنُدِبَ بِسَبْعٍ) وَيَنْوِي الشَّفْعَ نَفْلًا مَسْنُونًا، وَالْوَاحِدَةُ وِتْرٌ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ الْعَتَمَةِ لِلشَّفْعِ وَالْوِتْرِ، وَيَكْفِيهِ، وَلَكِنْ

يَسْتَحْضِرُ

١٬٤٨٨ / ١١٬٧٠٢