شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٧

وَيُرَوِّحُ كُلٌّ بِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى أَرْبَعِ تَسْلِيمَاتٍ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ لَا بِوُجُوبِ كُلٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا إمَامَانِ صَلَّيَاهُ أَثْلَاثًا

-----------------------

وَلَوْ بِسِتٍّ أَوْ أَكْثَرَ، (وَيُرَوِّحُ كُلٌّ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (بِمَنْ خَلْفَهُ)؛ أَيْ يَجْعَلُهُمْ مُسْتَرِيحِينَ، الْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ أَوْ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ يُرَوِّحُ نَفْسَهُ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الْمَعْنَى يُوجِدُ الرَّاحَةَ فِيهِمْ فَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْعُدَ (عَلَى أَرْبَعِ تَسْلِيمَاتٍ) وَقِيلَ تَسْلِيمَتَيْنِ (قَدْرَ مَا يَأْتِي بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ) سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يَقْعُدُونَ ذَلِكَ سَاكِتِينَ أَوْ قَائِلِينَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: قَدْرَ ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الْآيَةَ، وَقِيلَ فِي التَّرْوِيحَةِ الْأُولَى قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَدْرَ أَرْبَعٍ وَفِي الثَّالِثَةِ قَدْرَ سِتٍّ، وَوَقَفَ بَعْضٌ فِي مِقْدَارِ مَا يَقْعُدُونَ (لَا بِوُجُوبِ كُلٍّ) فَلَوْ صَلَّاهَا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَتَرَكَ التَّرْوِيحَ أَوْ رَوَّحَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، أَوْ رَوَّحَ الْوَاحِدُ الْمُصَلِّي

الْكُلَّ فِي بَعْضٍ وَتَرَكَ فِي بَعْضٍ، أَوْ رَوَّحَ أَقَلَّ مِنْ الْقَدْرِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى لَمْ تَفْسُدْ.

وَتَسْلِيمَاتُ الْقِيَامِ اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَقِيلَ: سِتٌّ عَلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ عِنْدَ كُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَالتَّحِيَّاتُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذَلِكَ إذَا صَلَّى أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَتَسْلِيمَاتُهُ عَشْرٌ، وَكَذَا تَحِيَّاتُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَسْلِيمَاتُهُ خَمْسًا بِأَنْ يُسَلِّمَ عِنْدَ كُلِّ أَرْبَعٍ وَتَحِيَّاتُهُ عَشْرٌ، وَكَذَا إنْ صَلَّى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ تُقْرَأُ التَّحِيَّاتُ عِنْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ عِنْدَهُمَا، وَيُسَلِّمُ عِنْدَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ عَلَى تَحِيَّتَيْنِ، وَإِنْ رَوَّحَ الْإِمَامُ قَبْلَ مَحِلِّ التَّرْوِيحِ نَبَّهُوهُ وَلَا نَقْضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا إمَامَانِ) أَوْ كَانَ ثَلَاثٌ (صَلَّيَاهُ أَثْلَاثًا) بِأَنْ يُصَلِّيَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَالْآخَرُ ثَمَانِيًا أَوْ يُصَلِّيَ الْأَوَّلُ ثَمَانِيًا وَالْآخَرُ سِتَّ عَشْرَةَ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ شَبَهًا بِأَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يَبْقَ لِلثَّانِي إلَّا ثَمَانٍ فَصَلَّاهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ

١٬٥٠٥ / ١١٬٧٠٢