شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢

وَحُضَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى.

وَهَلْ تُصَلَّى وَإِنْ بِاثْنَيْنِ ثُلِّثَا بِإِمَامٍ

--------------------------

وَرَائِهِنَّ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْقُرَى وَالْأَمْصَارُ أَسْتَرَ كَانَ لِأَهْلِهَا مَزِيدُ الْحَضِّ عَلَى الْخُرُوجِ كَمَا قَالَ: (وَحُضَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخُرُوجِ (أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى) بِالسِّلَاحِ وَأَحْسَنِ اللِّبَاسِ وَجَمِيعِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الزِّينَةِ حَتَّى النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَأَبْكَارُ الْخُدُورِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَخْرُجُ النِّسَاءُ وَالْأَبْكَارُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَا يُخْرَجُ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْمَجَانِينِ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْخُرُوجَ لِإِمْلَاءِ الْعُيُونِ - عُيُونِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ - وَقِيلَ: يُخْرَجُ بِهِمْ إنْ كَانُوا لَا يَضُرُّونَ نَفْسًا وَلَا مَالًا وَلَا يَقْطَعُونَ صَلَاةً وَيَسْكُنُونَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا، صَحَّتْ.

وَالْخُرُوجُ إنَّمَا هُوَ تَعْزِيرٌ لِلْإِسْلَامِ بِإِمْلَاءِ الْعُيُونِ، وَفِي التَّاجِ: وَقَدْ سُنَّ الْخُرُوجُ إلَيْهَا إلَى الْجَبَابِينَ وَأَمَرَ بِهِ أَهْلَ الْأَمْصَارِ إلَّا مَكَّةَ وَهِيَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَيْ: وَلَا سِيَّمَا فِي مَسْجِدِهَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَمَطَرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ خَوْفٍ فَفِيهَا، وَيَخْرُجُ إلَيْهَا وَإِنْ بِرُكُوبٍ لِنَحْوِ سُلْطَانٍ إنْ كَانَ أَعَزَّ لَهُ، وَيَنْبَغِي الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ آخَرَ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَازَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْخُرُوجِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ا هـ وَلَمْ يَكُنْ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ فِي الْجَامِعِ حَتَّى كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِ مِائَةٍ صَلَّى فِيهِ بَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَفْصِيُّ صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ فِي مِصْرَ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يُصَلِّي الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ فِطْرٍ فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ.

(وَهَلْ تُصَلَّى وَإِنْ بِاثْنَيْنِ ثُلِّثَا بِإِمَامٍ) وَإِنْ بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَفِي نَظَرِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ إلَى رَجُلَيْنِ خَلْفَهُ أَوْ رَجُلٍ؟ قَوْلَانِ؛ وَلَا يَنْظُرُ إلَى امْرَأَةٍ

١٬٥٢٠ / ١١٬٧٠٢