الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧عَلَى فِرَاشِهِ يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى،
--------------------
مَاتَ (عَلَى فِرَاشِهِ يُرِيدُ) عِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ (أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ) دِينُهُ (هِيَ الْعُلْيَا وَ) أَنْ تَكُونَ (كَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى)، وَهَذَا شَامِلٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُوفٍ بِدِينِ اللَّهِ يُرِيدُ ذَلِكَ وَيَتَمَنَّاهُ، كَذَا قُلْتُ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ اشْتَغَلَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ وَكَثُرَ فِيهِ، فَإِنَّ بَعْضَ الْمُوفِينَ لَا يَكْثُرُ لَهُمْ خُطُورُ ذَلِكَ بَلْ يَقِلُّ جِدًّا أَوْ لَا يَخْطُرُ أَوْ يَخْطُرُ وَلَا يَتَشَبَّثُ بِهِ قَلْبُهُ بِأَنْ اشْتَغَلَ بِحَدِّ نَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ أَوْ غَفَلَ، لِيَأْسِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى الْمَوْتِ عَلَى الْفِرَاشِ: مَوْتُهُ غَيْرَ خَارِجٍ لِلْغَزْوِ وَلَا مُصَابًا بِمَا ذُكِرَ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي لَأَصْحَابِ الْفُرُشِ وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ﴾.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ﴾ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَمِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ أَوْ دَمِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَظْلِمَةٍ أَوْ دُونَ أَخِيهِ أَوْ جَارِهِ، وَالْآمِرُ وَالنَّاهِي إذَا مَاتَا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالذَّابُّ عَنْ الْحَرِيمِ، وَالْمُرَابِطُ، رَوَى سُوَيْد بْنُ مُقَرِّنٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَةٌ فَهُوَ شَهِيدٌ﴾، وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْغَيْرَى عَلَى زَوْجِهَا كَالْمُجَاهِدِ وَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ وَمَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْتُ شَهِيدٌ، وَمَنْ يَقَعُ عَنْهُ شَهِيدٌ، وَمَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الصَّخْرَةُ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ نَفْسِهِ شَهِيدٌ،
وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَخِيهِ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ جَارِهِ شَهِيدٌ، وَالْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ شَهِيدٌ}