الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨هَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ، وَفِي آخَرَ: " الْقَتِيلُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ ".
وَهَلْ يُعَادُ غُسْلُ مَيِّتٍ إنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ فِي كَفَنِهِ مَا أَمْكَنَ أَوْ إلَى خَمْسٍ، أَوْ لَا، وَيُتَوَضَّأُ لَهُ كَالصَّلَاةِ أَوْ يُغْسَلُ حَدَثُهُ فَقَطْ؟
----------------------------
(هَكَذَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ، وَفِي آخَرَ) رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿الْقَتِيلُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ دُنْيَا وَأُخْرَى﴾ أَيْ الْمَقْتُولُ ذَابًّا عَنْ مَالِهِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ قَاتِلُهُ مُوَحِّدًا فَشَهِيدُ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: الْمَقْتُولُ أَيْضًا فِي حَرْبِ الْمُنَافِقِينَ شَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ، وَاخْتُلِفَ فِي قَتِيلِ اللُّصُوصِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُوفُونَ زَادَ لَهُمْ مَرْتَبَةَ الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُوَفُّوا فَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ.
(وَهَلْ يُعَادُ غُسْلُ مَيِّتٍ) وَوُضُوءُهُ بَعْدَ غَسْلِ النَّجَسِ (إنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ فِي كَفَنِهِ مَا أَمْكَنَ) وَإِذَا أَيِسُوا أَوْ مَنَعَهُمْ مَانِعٌ كَذَهَابِ الرُّفْقَةِ وَالْخَوْفِ وَعَدَمِ الْمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَيَمَّمُوا لِغُسْلِهِ وَوُضُوئِهِ، (أَوْ إلَى) ثَلَاثٍ أَوْ إلَى (خَمْسٍ)؟ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ: ﴿إنْ أَحْدَثَتْ فَأَعِدْنَ غَسْلَهَا إلَى خَمْسٍ﴾، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ أَعِدْنَ الْغُسْلَ لِمَوْضِعِ النَّجَسِ، وَإِذَا تَمَّ الْعَدُّ تَيَمَّمُوا لِغُسْلِهِ وَوُضُوئِهِ، وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ مُطْلَقُ إيقَاعِ الْغُسْلِ فَذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْإِعَادَةُ عَلَى الْعَامِّ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَهَلْ يُغَسَّلُ إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَهَى خَمْسٌ وَلَوْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَكَانَ الْمُنْتَهَى سِتَّ غَسْلَاتٍ هِيَ الْأُولَى وَخَمْسٌ إعَادَةً وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا (أَوَّلًا) يُعَادُ غُسْلُهُ (وَيُتَوَضَّأُ لَهُ) بَعْدَ غَسْلِ الْحَدَثِ (كَ) وُضُوءِ (الصَّلَاةِ، أَوْ يُغْسَلُ حَدَثُهُ فَقَطْ)؟ أَقْوَالٌ وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ إدْخَالِهِ فِي الْكَفَنِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادُوا الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ،