الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨أَوْ إظْهَارٍ جَمِيلٍ أَوْ تَعْرِيضٍ وَفِيهِ مَنْدُوحَةٌ كَالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ وَالْحِفْظِ وَالْكَرَامَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُعَافَاةِ مِنْ النَّارِ وَإِنْ لِغَيْرٍ مُرَادًا بِهِ غَيْرُهُ أَوْ نَارُ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فَنِّنَا.
------------------
لَيْسَ مِنْ شَأْنِ هَؤُلَاءِ الْقَتْلُ وَلَا اُعْتِيدَ، (أَوْ) كَ (إظْهَارٍ جَمِيلٍ) حَتَّى يَرَى أَنَّكَ تَحْمِدُ أَمْرَهُ، وَهَذَا الْجَمِيلُ مَوْجُودٌ فِيهِ وَأَنْتَ تَذْكُرُهُ لَهُ مُهْمِلًا أَوْ نَاوِيًا لَهُ وَهُوَ يَتَوَهَّمُ أَنَّكَ تُرِيدُ الْوِلَايَةَ، وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ التَّقِيَّةِ وَالتَّعْرِيضِ وَلَوْ خَالَفَ كَلَامَ الْأَصْلِ، (أَوْ تَعْرِيضٍ) لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِلتَّلْوِيحِ بِغَيْرِهِ، كَقَوْلِ الْخَلِيلِ، ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ وَالْبَسْطُ فِي غَيْرِ هَذَا (وَفِيهِ) أَيْ فِي التَّعْرِيضِ (مَنْدُوحَةٌ) أَيْ سِعَةٌ وَخَلَاصٌ عَنْ الْكَذِبِ وَعَمَّا يَكْرَهُ الْمُتَكَلِّمُ مِنْ الضَّرَرِ، وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، (كَالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ وَالْحِفْظِ وَالْكَرَامَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُعَافَاةِ مِنْ النَّارِ، وَإِنْ) كَانَ (لِغَيْرٍ): أَيْ مُتَوَلِّي (مُرَادًا بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ كَالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ وَمَا مَعَهَا (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمَدْعُوِّ لَهُ كَقَوْلِكَ: أَعَانَكَ اللَّهُ وَأَنْتَ تُرِيدُ نَفْسَكَ، (أَوْ) مُرَادًا بِهِ (نَارُ الدُّنْيَا) وَعَافِيَتُهَا وَحِفْظُهَا أَوْ كَرَامَتُهَا أَوْ رَحْمَتُهَا، (وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ هُوَ الْكَلَامُ عَلَى التَّعْرِيضِ وَالتَّقِيَّةِ (مِنْ فَنِّنَا) أَيْ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ وَنَوَاقِضِهِ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ تَبَعًا لِمَا نَحْنُ فِيهِ.
وَتَجُوزُ الْمَعَارِيضُ لِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، وَفِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ كَمَا يَأْتِي عَنْ التَّاجِ فِي بَابِ رَدِّ السَّلَامِ؛ وَفِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّاجِ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا: أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ: إنَّ لَكُمْ أَنْ تَعْرِضُوا فِي الْكَلَامِ الَّذِي يَسَعُكُمْ أَنْ