شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

كَذَلِكَ، وَإِنْ لِمُتَوَلًّى عَلَى الْمُخْتَارِ. وَبِمَسِّ فَرْجِ غَيْرِ الدَّابَّةِ، وَفِي الصَّبِيِّ أَقْوَالٌ ثَالِثُهُمَا: الْمُخْتَارُ النَّقْضُ بِالْأُنْثَى.

-----------------

(كَذَلِكَ) خَبَرٌ أَيْ رَطْبَةٌ أَوْ يَابِسَةٌ إذَا مَسَّ بِهَا الْمَيْتَةَ، (وَإِنْ) كَانَتْ الْمَيْتَةُ (لِمُتَوَلًّى عَلَى الْمُخْتَارِ) وَلَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ، وَقِيلَ: لَا نَقْضَ وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَوَلًّى، وَقِيلَ: لَا نَقْضَ بِالْمُتَوَلَّى إلَّا قَبْلَ الْغُسْلِ، وَقِيلَ: لَا نَقْضَ مُطْلَقًا مُتَوَلًّى أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَيْتَةَ الْيَابِسَةَ هِيَ وَالْيَدُ تَنْقُضُ لِلسُّنَّةِ لَا لِلنَّجَاسَةِ، وَغَيْرُ الْيَدِ مِثْلُهَا، وَخَصَّ الْيَدَ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبَةُ فِي الْعَمَلِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَ النَّقْضِ أَنَّهُ مَعَ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ ﴿الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ وَلَوْ مَيِّتًا﴾ أَنَّ غَيْرَهُ يَنْجُسُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّجَسِ، وَكَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّقْضِ، وَالنَّقْضُ إنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ لِعِلَّةِ الْمَوْتِ، لَكِنْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَتَأَثَّرُ بِكَوْنِ الْمَيْتَةِ نَجِسَةً، فَخَرَجَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً فِي ذَاتِهَا لَكِنْ لَيْسَ النَّقْضُ لِنَجَسِهَا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَنْجُسُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ إذَا كَانَتَا يَابِسَتَيْنِ وَإِنَّمَا نَقَضَهُ مَنْ نَقَضَهُ بِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى فَقَطْ، وَنَقَضَهُ بِالدَّابَّةِ وَالطَّائِرِ الْمُحَلَّلَيْ الْأَكْلِ مَعَ أَنَّهُمَا مُوَحِّدَانِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، مُسَبِّحَانِ لَهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمَا ذَنْبٌ، وَلَوْ ذَكِيًّا لَحَلَّا؛ لِأَنَّ لِابْنِ آدَمَ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ وَتَكْرِيمًا، خُصُوصًا الْمُؤْمِنُ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ الذَّنْبُ وَلَا تَحِلُّهُ الزَّكَاةُ.

(وَبِمَسِّ فَرْجِ غَيْرِ الدَّابَّةِ) فَرْجِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا، فَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَفَرْجُ الدَّابَّةِ لَا يَنْقُضُ إلَّا بِنَجَسٍ أَوْ بِشَهْوَةٍ (وَفِي) مَسِّ فَرْجِ الْإِنْسَانِ (الصَّبِيِّ أَقْوَالٌ) النَّقْضُ بِهِ وَعَدَمُ النَّقْضِ، لَا لِرُطُوبَةٍ أَوْ اشْتِهَاءٍ، هَذَانِ قَوْلَانِ (ثَالِثُهُمَا الْمُخْتَارُ النَّقْضُ بِ) فَرْجِ (الْأُنْثَى)، وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ بِفَرْجِ الْمُرَاهِقِ وَالْمُرَاهِقَةِ، وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ بِفَرْجِ الْحَيَوَانِ حَالَ الِانْتِشَارِ، وَيُنْتَقَضُ بِمَسِّ

١٦٣ / ١١٬٧٠٢