الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٢..........................................
--------------------
وَكَانَ لِأَبِي زَيْدٍ البصغورتي رَحِمَهُ اللَّهُ زَوْجُ سُوءٍ مُسْرِفَةٌ إذَا قَالَ لَهَا: احْمَرَّ الْفَجْرُ، قَالَتْ: حَمَّرَ اللَّهُ عَيْنَيْكَ بِالسُّمِّ دَعْنِي أَرْقُدُ، فَقَالَتْ لَهُ لَيْلَةً: احْمِلْنِي الْآنَ إلَى أَهْلِي فَحَمَلَهَا عَلَى حِمَارٍ وَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ، وَوَجَدُوا ثُعْبَانًا طَوَّقَ عُنُقَهَا، فَحَفَرُوا لَهَا قَبْرًا فَإِذَا ثُعْبَانٌ، فَثَانِيًا كَذَلِكَ، فَثَالِثًا كَذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو زَيْدٍ: أُمِرْنَا وَأُمِرْتَ فَدَعْنَا نَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا ثُمَّ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ، فَتَنَحَّى حَتَّى وَضَعُوهَا فَنَزَلَ عَلَى صَدْرِهَا فَرَدُّوا عَلَيْهِمَا التُّرَابَ.
وَلَا يُقْتَلُ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ رُوحٌ وَلَا يُدْفَنُ فِي الْبَيْتِ إلَّا عَلَى ضَرُورَةٍ، وَمَا قُلْتُ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ لِلدَّابَّةِ الْمُؤْذِيَةِ هُوَ نَصُّ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمَا وَلِلْمَاءِ وَلِلطِّينِ إذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ أَوْ الطِّينُ قُيِّضَا ضَرًّا لِلْمَيِّتِ قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾، وَنَصَّ أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ نَزْعُ الدَّابَّةِ الْمُؤْذِيَةِ نَزَعُوهَا.