شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥٩

................................................

----------------------

مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ، لَكِنْ مَا مَسَّهُ النَّارُ مِنْ التُّرَابِ وَالْخَزَفِ كَذَلِكَ، وَوَضْعُ الْخَزَفِ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ بَقِيَّةِ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ قَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِنَارٍ وَقَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا آخِرَ زَادِ مَيِّتِكُمْ النَّارَ﴾ أَوْ نَحْوُ هَذَا، فَانْظُرْ " الشَّامِلَ " فَمَعْنَاهُ مَنْعُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَكَذَا الْحِجَارَةُ السُّودُ لَا تَحْسُنُ عَلَى الْقَبْرِ.

وَفِي " التَّاجِ " وَ " الْمِنْهَاجِ ": كُرِهَ وَضْعُ الْآجُرِّ عَلَيْهَا وَالْخَزَفِ وَكُلُّ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الْآنِيَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَمَرَ بِهِ الْمَيِّتُ لِإِضَاعَةٍ بِلَا نَفْعٍ ا هـ وَهَذَا شَامِلٌ لِكَسْرِهَا عَلَى قَبْرِهِ وَكَسْرِهَا فِي الْبَلَدِ وَحَمْلِهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكَسَّرَتْ مِنْ قَبْلُ فَالْمَنْعُ فِي جَنْبِ مَا هُوَ خَزَفٌ أَنَّهُ مَسَّتْهُ نَارٌ، وَإِذَا فَهِمْتَ مَا وَرَدَ فِي " الْأَثَرِ " صَحَّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ كَخَزَفٍ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَيُحْذَرُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَوْ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْحِجَارَةِ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَطْ لَقَالَ: وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ لَمْ تَمَسَّهَا نَارٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَسَبُعٍ، أَوْ قَالَ: وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَسَبُعٍ إنْ لَمْ تَمَسَّهَا نَارٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الِاخْتِصَارِ، فَلَا يَحْسُنُ لَهُ تَجْدِيدُ عِبَارَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مَعَ إمْكَانِ سِوَاهَا، وَمَعَ أَنَّهَا تُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ، وَإِنْ كَانَتْ آنِيَةُ الطِّينِ قَبْلَ إحْرَاقِهَا بِالنَّارِ لَا تَشْتَبِهُ بِالْمُحْرَقَةِ جَازَ وَضْعُهَا عَلَى الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ

تَمَسَّهَا نَارٌ فَلَيْسَتْ خَزَفًا وَلَيْسَتْ فَخَّارًا، وَإِنْ كَانَتْ تَشْتَبِهُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُجْتَنَبُ مَا يُوقِعُ فِي الشُّبْهَةِ.

وَقَدْ أَجَازَ أَبُو الْعَبَّاسِ اللَّبِنَ لِرَدِّ السِّبَاعِ، لَكِنْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا لَمْ تَمَسَّهُ

١٬٦٤٧ / ١١٬٧٠٢