شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧٥

.......................................

-------------------------------

وَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ بِالْأُشْنَانِ إنْ أُرِيدَتْ التَّنْقِيَةُ، قَالَ أَبُو مَالِكٍ فِي الْمَيِّتِ الْجُنُبِ: يُغَسَّلُ غَسْلَتَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الْأَكْثَرُ غُسْلًا وَاحِدًا وَبِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَعَطَاءٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: غَسْلَتَيْنِ وَيُبْدَأُ بِالْجَنَابَةِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا مَاتَ مَيِّتٌ إلَّا أَجْنَبَ وَيُغْسَلُ غَسْلَةً وَاحِدَةً، وَفِي الْأَثَرِ: مَسُّ الْجُنُبِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَجِبُ الِاغْتِسَالُ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ﴾، وَلَمْ يَتَلَقَّ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْخَبَرَ بِالْقَبُولِ، وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَرَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَسَّ الْمَيْتَةَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ﴾.

وَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ فَهُوَ مَيْتَةٌ، وَمَنْ نُثِرَ لَحْمُهُ بِالضَّرْبِ أَوْ غَيْرِهِ ضُمَّ وَكُفِّنَ بِلَا غُسْلٍ، وَيُغْسَلُ الْخِضَابُ إنْ حَالَ عَنْ الْمَاءِ، وَأَجَازَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُخَضَّبَ الْمَيِّتُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا، وَإِنْ غُسِّلَ الْمَيِّتُ بِمَا نَجُسَ وَضَاقَ الْوَقْتُ دَفَنُوهُ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُتَيَمَّمَ لَهُ إذَا كَانُوا لَا يُدْرِكُونَ غُسْلَهُ، وَإِذَا دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ صَلَّوْا عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إذَا سُدَّ اللَّحْدُ فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ، وَفِي الْأَثَرِ إذَا دُفِنَ أُخْرِجَ وَغُسِّلَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مَيِّتٍ مَا رَأَى سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ إبْلِيسُ مِنْ كُوَّةٍ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِ؟ إنَّهُ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ: نَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ هُوَ بِأُمَّتِهِ، وَأَيْضًا أَوْصَى بِأَنْ يُغَسَّلَ وَلَمَّا مَاتَ آدَم غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ثَلَاثًا أُولَاهُنَّ بِمَاءٍ وَالثَّانِيَةُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ وَكَافُورٍ وَكَفَّنُوهُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، وَكَبَّرُوا أَرْبَعًا، وَقَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَعْدَكَ يَا آدَم.

١٬٦٦٣ / ١١٬٧٠٢