الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٦...........................
--------------------------------
وَلَا يُبَادَرُ غُسْلُ الْمَيِّتِ خَوْفَ السَّكْتَةِ أَوْ الرِّيحِ الْعَارِضَةِ، وَيُعْتَبَرُ بِسَيَلَانِ الْأَنْفِ، وَافْتِرَاقِ الزَّنْدَيْنِ، وَبِخُرُوجِ الْمَنِيِّ، فَقَلَّ مَنْ مَاتَ إلَّا أَمْنَى، وَبِسُكُونِ الْعِرْقِ الَّذِي بَيْنَ الْكَعْبِ وَالْعُرْقُوبِ، وَعِرْقٌ فِي الدُّبُرِ، وَبِأَنْ لَا يُرَى خَيَالٌ فِي عَيْنَيْهِ، وَيُفَكُّ شَعْرُ الْمَيِّتِ بِالْيَدِ فِي رِفْقٍ، وَيُرْسَلُ وَلَا يُضْفَرُ، وَلَا يَقُصُّ شَعْرُ الْمَيِّتِ أَوْ ظُفْرُهُ وَلَوْ فَحُشَ وَلَا يُجَزَّ، وَقِيلَ: لَا يُسَرَّحُ، قُلْتُ: يُقَصُّ مِنْ شَعْرِهِ وَشَارِبِهِ وَإِبْطِهِ مَا طَالَ وَلَا بُدَّ، وَبِهِ قَالَ قَوْمُنَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا وَعَائِشَةُ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أُعِيدَ غُسْلُهُ إلَى ثَلَاثٍ، أَوْ إلَى خَمْسٍ، أَوْ إلَى سَبْعٍ أَوْ لَا يُعَادُ، بَلْ يُغْسَلُ مَا نَجُسَ فَقَطْ؟ أَقْوَالٌ، وَإِنْ تَحَرَّكَ أُعِيدَ غُسْلُهُ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: ﴿مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اغْسِلُوهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ حَدَثَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَزِيدُوا غَسْلَتَيْنِ، وَإِنْ حَدَثَ فَزِيدُوا غَسْلَتَيْنِ﴾، يَعْنِي الْوِتْرَ وَالْآخِرَةُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَفِي الْأَثَرِ: لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرٍ، وَقِيلَ: يُعَادُ مَا أَمْكَنَ، وَقِيلَ: يَكْفِي الْغُسْلُ الْأَوَّلُ وَالْوُضُوءُ الْأَوَّلُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَكْفَانِهِ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ الْوُضُوءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ عَدَمَ إعَادَةِ الْوُضُوءِ، وَقِيلَ: لَا يُعَادُ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ قَاطِرٍ أَوْ سَائِلٍ، وَقِيلَ: إلَّا بِمَا جَاءَ مِنْ الْفَرْجِ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، قَالَ بَعْضٌ: إذَا نَوَى بَعْضُ الْحَاضِرِينَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ أَوْ لِلذَّبْحِ وَغُسْلِ غَيْرِهِ أَوْ ذَبْحٍ أَجْزَى، وَيَقُولُ الْمُسْتَنْجِي لَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَالْمُتَوَضِّئُ لَهُ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ: عَفْوَك اللَّهُ
وَفِي لُزُومِ الْغُسْلِ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَوْلَانِ الصَّحِيحُ الْوُجُوبُ بِمَا أَمْكَنَ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَنْجِيَةُ الْمُضْطَرِّ، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ لَا يَقْدِرَانِ