الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وَإِنْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَالْأَمْرَدُ مِثْلُهَا فِي الْأَظْهَرِ. وَهَلْ يُنْتَقَضُ بِأَكْلِ مَيْتَةٍ أُبِيحَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
-------------------
أَمْ لَا، عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ أَرَادَ بِالْإِطْلَاقِ كَوْنَ الْحَائِلِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَقِيقًا أَوْ غَلِيظًا كَثِيفًا أَوْ شَافًّا بِحَيْثُ لَا يُبَاشِرُ فَإِنَّهُ لَا نَقْضَ حِينَئِذٍ.
وَقَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ، يَتَعَلَّقُ بِلَمْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ عُمُومَ الْمُعَالَجَةِ وَالِاضْطِرَارِ وَالتَّنْجِيَةِ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَالَجَةُ بِالرُّقْيَا أَوْ بِالطَّلَبِ بِالدَّوَاءِ أَوْ بِالْقَطْعِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّنْجِيَةُ بِجَرٍّ أَوْ بِحَمْلٍ أَوْ بِإِدْخَالٍ تَحْتَ الثَّوْبِ، تَنْجِيَتُهَا أَوْ
تَنْجِيَتُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الِاضْطِرَارُ بِوُقُوعِهِ عَلَى بَدَنِهَا مِنْ عَالٍ أَوْ مُسْتَوٍ أَوْ بِوُقُوعِهَا عَلَيْهِ، أَوْ بِقَهْرِ أَحَدٍ لَهُمَا بِإِمْسَاكٍ وَإِلْقَاءٍ عَلَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، (وَإِنْ) كَانَ اللَّمْسُ (لِغَيْرِ شَهْوَةٍ)، وَقَالَ مَالِكٌ: يُنْتَقَضُ وَلَوْ بِحَائِلٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُنْتَقَضُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ، وَاعْتَبَرَ مَالِكٌ قَصْدَ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودَهَا فِي النَّقْضِ، وَقَالَ السَّدْوَيَكْشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الصَّغِيرَةُ الْمُشْتَهَاةُ كَالْبَالِغَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي بَلْ لَا نَقْضَ بِهَا إلَّا بِشَهْوَةٍ أَوْ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، (وَالْأَمْرَدُ) الْمُشْتَهَى (مِثْلُهَا فِي الْأَظْهَرِ) فِيمَا قِيلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ كَالرَّجُلِ فَيُبَاحُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا نَقْضَ، وَلَوْ كَانَ كَالْمَرْأَةِ لَأُمِرَ بِالِاسْتِتَارِ.
(وَهَلْ يُنْتَقَضُ) الْوُضُوءُ (بِأَكْلِ مَيْتَةٍ) أَوْ دَمٍ أَوْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَنْجِيَةِ الْمُضْطَرِّ بِهَا نَفْسَهُ قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، (أُبِيحَ) نَعْتُ أَكْلِ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ أَكْلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلُ وَخَافَ الْمَوْتَ، وَقَاسَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْهَرَ جَبَّارٌ أَحَدًا عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا، وَإِلَّا قَتَلَهُ وَأَنْ تَشْتَهِيَهَا الْحَامِلُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي فِيهِ عَدَمُ أَكْلِهَا لِلْمَوْتِ (أَوْ لَا) يُنْتَقَضُ؟ هَذَانِ (قَوْلَانِ)، وَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ النَّقْضِ أَنَّهُ إنَّمَا نَجِسَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ فِي غَيْرِ حَالِ الِاضْطِرَارِ، أَمَّا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالنَّقْضِ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى