الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨٧...........................
--------------------------
بِالتُّرَابِ وَيُتْرَكُ كَذَلِكَ، وَلَا قَائِلًا عَنْ وَجْهِهِ كُلِّهِ، وَقِيلَ يُرْخَى عَنْ وَجْهِهِ كُلِّهِ بِلَا كَشْفِ بَعْضٍ مِنْهُ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَحْسِنُوا الْكَفَنَ وَلَا تُؤْذُوا مَوْتَاكُمْ بِالْعَوِيلِ، وَلَا بِالتَّذْكِيَةِ وَلَا بِتَأْخِيرِ الْوَصِيَّةِ، وَعَجِّلُوا قَضَاءَ دَيْنِهِ، وَعَمِّقُوا الْقَبْرَ وَوَسِّعُوهُ وَاعْزِلُوا عَنْ جِيرَانِ السُّوءِ، وَلَا تُجَصِّصُوا الْقُبُورَ وَلَا تَبْنُوهَا، وَلَا تَمْشُوا عَلَيْهَا، وَلَا تَتَّخِذُوا عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ، وَلَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَالْقَبْرُ أَمَامَهُ﴾.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَسَّطَ فِي التَّعْمِيقِ جَمْعًا بَيْنَ عَدَمِ ظُهُورِ رَائِحَتِهِ وَحِفْظًا لَهُ عَنْ الظُّهُورِ، وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُعَمَّقَ لَهُ قَامَةً وَبَسْطَةً، وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْقَبْرِ غَيْرُ تُرَابِهِ، وَأَوْصَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنْ يُعَمَّقَ لَهُ، ﴿وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَمِّقُوا قُبُورَكُمْ لِئَلَّا تُرِيحَ عَلَيْكُمْ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يُعَمَّقُ الْقَبْرُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ﴾، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحْفَرُ إلَى السُّرَّةِ، وَكَذَا النَّخَعِيّ، وَقِيلَ: إلَى الرُّكْبَةِ.
﴿وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَتِيرَةِ، وَقَالَ: لَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ﴾، وَهِيَ أَنْ يُذْبَحَ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا تَفْعَلُ الْجَاهِلِيَّةُ وَهِيَ مَيْتَةٌ لَا تَحِلُّ.
وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ قَدْرَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ فَلَا يُوطَأُ، وَيُقَالُ شِبْرٌ، وَقِيلَ ذِرَاعٌ، وَيُسَطَّحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسَنَّمُ، وَعَنْ عَلِيٍّ سَنَّمْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ، وَيُجْعَلُ الثَّوْبُ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى يَخْفَى الْمَيِّتُ فِي التُّرَابِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَيْهِ وَيُؤَكَّدُ عَلَيْهَا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّارَةَ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذَ عَلَيْهَا