شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥

الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي الزَّكَاةِ.

وَهِيَ فَرْضٌ قُرِنَ بِالصَّلَاةِ .................................................

-----------------

الْكِتَابُ الرَّابِعُ فِي الزَّكَاةِ

هِيَ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ عَلَى الزِّيَادَةِ؛ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَالَ يَزِيدُ بِهَا، وَيَزِيدُ بِهَا الْمُؤْمِنُ خَيْرًا؛ وَعَلَى الْبَرَكَةِ، وَالْبَرَكَةُ تَكُونُ فِي صَاحِبِهَا وَمَالِهِ، وَتُثْمِرُ فِي النَّفْسِ فَضِيلَةَ الْكَرَمِ، وَعَلَى الطَّهَارَةِ، وَالْمَالُ يَطْهُرُ بِهَا وَصَاحِبُهَا يَطْهُرُ بِهَا مِنْ الذُّنُوبِ الَّتِي مِنْهَا الْبُخْلُ، وَفِي الشَّرْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالنِّيَّةِ، وَعَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ هِيَ إخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَلَى وَجْهٍ إلَى آخَرَ مَا مَرَّ، وَلَيْسَ الْحَدَّانِ بِمَانِعَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: صَرْفُ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ الْمُولِي إلَى فَقِيرٍ وَنَحْوِهِ، غَيْرَ هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا مَا مَرَّ، أَوْ أَنَّ مُتَعَلَّقَهَا الْأَمْوَالُ ذَاتُ النَّمَاءِ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ كَمَالِ التِّجَارَةِ أَوْ الزَّرْعِ، وَتَقَعُ الْأُلْفَةُ بِهَا وَتُسْتَرَقُّ بِهَا الْأَحْرَارُ، وَتُهَابُ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ، لَكِنْ لَا يَقْصِدُ صَاحِبُهَا إلَّا أَدَاءَ الْفَرْضِ وَرِضَاءَ اللَّهِ

(وَهِيَ فَرْضٌ قُرِنَ بِالصَّلَاةِ) فِي الذِّكْرِ، وَلِذَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَفَرْضُهَا تَأَخَّرَ عَنْ فَرْضِ الصَّوْمِ، وَلَا صَلَاةَ لِتَارِكِهَا، وَيُقْتَلُ مَانِعُهَا عَنْ إمَامٍ عَدْلٍ أَوْ عَامِلِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ﴾