شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُسْلِمٍ مَالِكٍ لِلنِّصَابِ مِلْكًا تَامًّا إجْمَاعًا. فِي بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ .............................................................................

--------------------

الْآيَةَ، فَغَيَّا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ مَعَ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُوا مِنِّي عِقَالًا إلَخْ، وَأَرَادَ بِالْعِقَالِ بَعِيرًا تَسْمِيَةً لَهُ بِمَا يُعْقَلُ بِهِ، أَوْ أَرَادَ نَفْسَ مَا يُعْقَلُ بِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ بَعِيرَ الزَّكَاةِ وَعِقَالَهُ، أَوْ أَرَادَ مَا يَسْوَى عِقَالًا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا، وَرُوِيَ عَنَاقًا، وَمَنْ دَفَعَهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا كَمَانِعِهَا، وَمَعْنَى كَوْنِ تَارِكِهَا لَا صَلَاةَ لَهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يُعِيدُهَا إذَا تَابَ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ مَانِعُهَا إلَّا إنْ مَنَعَهَا جُحُودًا، وَأَمَّا إنْ مَنَعَهَا فِسْقًا فَلَا يُقْتَلُ بَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا وَيُؤَدَّبُ، وَيَهْلَكُ مُضَيَّعُهَا حتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا، وَقِيلَ: يَهْلَكُ إذَا دَخَلَ حَوْلٌ فِي حَوْلٍ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَقِيلَ: يَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِهَا وَيُعِيدُ تَارِكُهَا جُحُودًا صَلَاتَهُ، وَمَنْ تَرَكَهَا كَانَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَانًا شَدِيدَ السُّمِّ فِي جَانِبِيِّ شِدْقَيْهِ رَغْوَةُ السُّمِّ يُوَكَّلُ بِهِ بِعَذَابِهِ حتَّى يُحَاسَبَ الْخَلْقُ وَيَأْخُذَ شِدْقَيْهِ وَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، وَيُطَوِّقُ عُنُقَهُ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ.

(وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُسْلِمٍ) أَيْ مُوَحِّدٍ (مَالِكٍ لِلنِّصَابِ)؛ وَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ إخْرَاجَهَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مَالُ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالنِّصَابُ: الْقَدْرُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، (مِلْكًا تَامًّا) لَا مِلْكًا نَاقِصًا، وَيَأْتِي (إجْمَاعًا): أَيْ بِإِجْمَاعٍ أَوْ ذَا إجْمَاعٍ أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا. (فِي بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ)، أَرَادَ الْعِنَبَ مُطْلَقًا فَإِذَا تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ لَزِمَتْ زَكَاتُهُ، وَلَوْ كَانَ لَا يَتِمُّ إذَا كَانَ زَبِيبًا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْحَبَّةُ حتَّى تَشْتَدَّ، وَالْعِنَبَةُ حتَّى تَسْوَدَّ﴾، وَأَرَادَ بِالْحَبَّةِ مَا يَشْمَلُ التَّمْرَةَ،