شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

وَفِي لُزُومِهَا يَتِيمًا وَمَجْنُونًا وَعَبْدًا وَذِمِّيًّا وَنَاقِصَ الْمِلْكِ كَمَنْ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ خِلَافٌ مَثَارُهُ هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ كَغَيْرِهَا أَوْ حَقٌّ لِمُحْتَاجٍ عَلَى غَنِيٍّ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهَا عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ .......

----------------

خَمْسَةً لَزِمَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْأُوَلَ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَمَكْحُولٍ وَمَالِكٍ، وَقِيلَ: تَلْزَمُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُطْلَقًا، وَفِي الْإِبِلِ إنْ لَمْ تَكُنْ سَائِمَةً، وَقِيلَ: إذَا عَمِلَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الْحَرْثِ لَمْ تَجِبْ فِيهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي التَّاجِ ": وَقِيلَ: إنْ فِي إبِلٍ وَإِنْ لِضَعِيفٍ يُكَارِي عَلَيْهَا وَهِيَ خَمْسٌ أَوْ أَكْثَرُ زَكَاةً وَالْبَقَرُ مِثْلُهَا.

وَفِي لُزُومِهَا يَتِيمًا وَمَجْنُونًا): أَيْ فِي لُزُومِهَا مَالُ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ بَعْدَ مَا كَانَ يُعْطِي، (وَعَبْدًا) أَيْ: أَيَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ مَالًا فَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ؟ أَمْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ مَالًا وَلَوْ أُعْطِيَهُ، بَلْ هُوَ لِسَيِّدِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ؟ (وَذِمِّيًّا وَنَاقِصَ الْمِلْكِ كَمَنْ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ خِلَافٌ مَثَارُهُ هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ كَغَيْرِهَا) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَلَا تَلْزَمُ الصَّبِيَّ وَالْيَتِيمَ وَالْمَجْنُونَ؟ وَيَرُدُّهُ فِي الْيَتِيمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ﴾: وَتَلْزَمُ الْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ (أَوْ حَقٌّ) فِي الْمَالِ (لِمُحْتَاجٍ عَلَى غَنِيٍّ) فَتَلْزَمُ هَؤُلَاءِ، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ قَبْضِهِ دُونَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْقُصُ مَالُهُ عَنْ النِّصَابِ.

(وَالصَّحِيحُ): قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ (وُجُوبُهَا عَلَى الْيَتِيمِ) وَكُلِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، (وَالْمَجْنُونِ): أَيْ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِمَا، وَلَمَّا وَجَبَتْ فِي مَالِهِمَا فَكَأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ لَزِمَهُ