شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧

وَفِي النَّقْدَيْنِ إنْ لَمْ يُصْنَعَا ، وَفِي إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٌ إنْ كَانَتْ سَائِمَةً

----------------

وَالْمُرَادُ الْحَبَّةُ لَا زَكَاةَ فِيهَا حتَّى تَشْتَدَّ وَالْعِنَبَةُ لَا زَكَاةَ فِيهَا حتَّى تَسْوَدَّ، وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الزَّكَاةُ حتَّى تَخْرُجَ التَّمْرَةُ عَنْ الرُّطَبِ وَيَدْخُلُهُ الْيُبْسُ، وَكَذَا الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا، وَأَمَّا اسْوِدَادُ الْعِنَبِ فَهُوَ غَايَةُ نُضْجِهِ.

(وَفِي النَّقْدَيْنِ): الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، سُمِّيَا؛ لِأَنَّهُمَا يُنْقَدَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ لِأَنَّهُ يَنْقَادُ إلَى صَاحِبِهِمَا، (إنْ لَمْ يُصْنَعَا) حُلِيًّا لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ سِلَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَمُصْحَفٍ، وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ، وَقَيَّدَهُمَا بِالصُّنْعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْمَاعِ، وَكَذَا التَّقَيُّدُ بِالسَّوْمِ. (وَفِي إبِلٍ وَبَقَرٍ) وَمِنْهُ الْجَامُوسُ، والدربانية وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ تَرِقُّ أَظْلَافُهَا وَجُلُودُهَا وَلَهَا أَسْنِمَةٌ، فَالْبَقَرُ ثَلَاثَةٌ: الْعِرَابُ وَالْجَامُوسُ والدربانية يَتِمُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ عَلَى أَغْلِبْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ أَخَذَ أَعْلَى الْأَدْنَى، وَأَدْنَى الْأَعْلَى، وَكَذَا الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ أَوْ سَنَةٌ مِنْ ذَا وَأُخْرَى مِنْ ذَا، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى الْبَقَرِ حَنِثَ بِالْجَامُوسِ، والدربانية وَالْعِرَابِ، وَقَدَّمَ الْبَقَرَ عَلَى الْغَنَمِ لِعِظَمِ بَدَنِهَا حتَّى شَمْلَهَا اسْمُ الْبَدَنَةِ فِي قَوْلٍ، وَلِأَنَّهَا كَالْإِبِلِ فِي أَنَّهُ يُؤَدَّى عَلَيْهَا بِالشِّيَاهِ وَبِنَفْسِهَا، (وَغَنَمٌ) وَمِنْهُ الْمَعْزُ (إنْ كَانَتْ سَائِمَةً) أَيْ رَاعِيَةً، وَفِي إطْلَاقِ السَّوْمِ عَلَى رَعْيِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: السَّوْمُ مَوْضُوعٌ لِرَعْيِ الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِرَعْيِ مَا ذُكِرَ كُلُّهُ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ الَّتِي يَعْلِفُهَا صَاحِبُهَا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يَجِيءُ إلَيْهَا بِالْحَشِيشِ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا خِلَافٌ، فَقِيلَ: تَجِبُ، وَالسَّوْمُ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ لَا قَيْدَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ مَالِكٌ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا زَكَاةَ فِيهَا.

وَاخْتُلِفَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْمُتَّخَذَةِ لِلْعَمَلِ كَالزَّجْرِ وَحَمْلِ الْقُوتِ وَنَحْوِهِ لِأَهْلِهَا لَا لِلتِّجَارَةِ، فَقِيلَ: إذَا كَانَتْ