شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ ضِعْفَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْخُمْسُ فِيمَا لَزِمَهُمْ فِيهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُهُ فِي رُبْعِهِ وَكَذَا فِي النَّعَمِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ

-------------------

الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ الذِّمِّيُّ بِهَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ أَبِي سِتَّةَ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ عَلَى زَكَاةِ الْأَصْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ وَقَدْ كَانَ يُزَكِّي قَبْلُ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ الْمُحَارَبَانِ والصنمي وَأَنْوَاعُ الْمُشْرِكِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ، بَلْ يُؤْخَذُ مَالُهُمْ كُلُّهُ وَيُقْتَلُونَ إذَا أَبَوْا مِنْ الْإِسْلَامِ وَلَزِمَتْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ، (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ ضِعْفَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الْخُمْسُ فِيمَا لَزِمَهُمْ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (فِيهِ الْعُشْرُ) وَهُوَ الْحَبُّ أَوْ التَّمْرُ الَّذِي يُسْقَى بِالْمَطَرِ مَثَلًا، وَالْعُشْرُ فِيمَا لَزِمَ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ مَا سُقِيَ بِالزَّجْرِ، (وَنِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ (فِي) مَوْضِعِ لُزُومِ (رُبْعِهِ): أَيْ رُبْعِ الْعُشْرِ، وَهَذَا فِي النَّقْدَيْنِ وَذَلِكَ مَثَلًا أَنَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عُشْرُهُمَا عِشْرُونَ، وَتَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَالْخَمْسَةُ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَلْزَمُ الْعَرَبِيُّ النَّصْرَانِيُّ عَشْرَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الْعِشْرِينَ، وَهَكَذَا تَلْزَمُهُ شَاتَانِ حَيْثُ لَزِمَتْ الْمُسْلِمَ شَاةٌ، وَبَقَرَتَانِ حَيْثُ لَزِمَتْهُ بَقَرَةٌ، وَجَمَلَانِ حَيْثُ لَزِمَهُ جَمَلٌ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَا فِي النَّعَمِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ: الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

(وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ) وَمَا ذُكِرَ عِوَضٌ عَنْهَا بَلْ هُوَ جِزْيَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَكِنْ أَنِفُوا مِنْ اسْمِهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهَا جِزْيَةٌ لَا زَكَاةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا عُمَرُ صَدَقَةً لِأَنَّهُمْ أَنِفُوا مِنْ اسْمِ الْجِزْيَةِ فَبَدَّلَ اسْمَهَا لِيَتَوَصَّلَ إلَى أَخْذِهَا، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ يَهُودَ الْعَرَبِ وَصَابِئَهُم بِنَصَارَاهُمْ

وَفِي " التَّاجِ ": وَمَنْ انْتَقِلْ مِنَّا أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَى نَصَارَى الْعَرَبِ فَفِيهِ الْخُمْسُ، وَكَذَا فِيمَا انْتَقَلَ مِنْ أَمْوَالِ نَصَارَى الْعَرَبِ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُصَلٍّ