شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهَا فِي دَيْنٍ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مُفْلِسٍ، وَيَسْقُطُ الْمِدْيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ إنْ كَانَ عَيْنًا ...............................................................................

--------------------

إنْ كَانَتْ أَصْلًا، وَمَا اشْتَرَاهُ ذِمِّيٌّ وَلَوْ نَعَمًا مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ تَدَاوَلَهُ ذِمِّيٌّ بَعْدَ ذِمِّيٍّ فَفِيهِ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا اشْتَرَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِمَّا جَرَى فِيهِ الْخُمْسُ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ لَزِمَهُمْ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: الْخُمْسُ، وَلَا تَلْزَمُهُمْ الصَّدَقَةُ فِي ثَمَرَتِهِمْ إنْ اشْتَرَوْهَا، وَقِيلَ: تَلْزَمُ إنْ مَلَكُوهَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ. (وَالْأَصَحُّ): أَيْ الصَّحِيحُ (وُجُوبُهَا): أَيْ الزَّكَاةِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ فِي كُلِّ سَنَةٍ (فِي دَيْنٍ إنْ حَلَّ أَجَلُهُ) وَحَلَّ أَيْضًا وَقْتُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ حَلَّا مَعًا أَوْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا، (وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مُفْلِسٍ) أَوْ جَبَّارٍ مَانِعٌ أَوْ مُنْكِرٌ أَوْ غَائِبٌ قَدْ أَيِسَ مِنْهُ، (وَيَسْقُطُ الْمِدْيَانُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَصْلُهُ كَثِيرُ أَخْذِ الدَّيْنِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُطْلَقًا، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ، (مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ إنْ كَانَ عَيْنًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ دَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، عَلَى دَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا عَلَى دَيْنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِدَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا لِدَيْنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ دَيْنُ الْحُبُوبِ مِنْ الْحُبُوبِ، أَوْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَقَدْ حَلَّ وَقْتُ الزَّكَاةِ، فَلَا يُزَكِّيه صَاحِبُ الْمَالِ فِي حِينِهِ، وَلَا إذَا حَلَّ بَعْدُ إلَّا إنْ أَحَلَّ بَعْدُ وَقَدْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ يُخْرِجْهُ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْفَائِدَةِ وَيُزَكِّيهِ الْمِدْيَانُ وَلَا يُسْقِطُهُ، وَقِيلَ: إذَا حَلَّ أَجَلُهُ زَكَّاهُ صَاحِبُهُ أَيْضًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ مَرَّتَيْنِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ لَيْسَ مُعَيَّنًا بَلْ فِي ذِمَّتِهِ.

فَلَوْ زَكَّى أَحَدٌ مَالَهُ ثُمَّ أَعْطَى مِنْهُ لَكَ أُجْرَةً أَوْ هِبَةً أَوْ أَرْشًا أَوْ صَدَاقَ أَمَتِكَ، أَوْ أَعْطَى لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ صَدَاقًا، أَوْ مَاتَ فَوَرِثَ مِنْهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَلَزِمَ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ فِي حِينِهِ إنْ تَمَّ عِنْدَهُ النِّصَابُ، وَقَدْ دَارَ الْحَوْلُ وَلَمْ يُعْطِ، أَوْ أَعْطَى بَعْضًا عَلَى الْخِلَافِ، أَوْ كَانَ