الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٠أَقْوَالٌ ، ........................................................................
---------------------
النُّقْرَةِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ عَمَّا اُعْتِيدَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُزَكِّي بِمَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا بِمَا خَالَطَهُ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمَا جُعِلَ فِيهِ مِنْهُمَا دُونَ مَا خَالَطَهُ كَمَا يَقُولُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ.
وَرُوِيَ: ﴿أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهَا سِوَارُ ذَهَبٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا فَقَالَتْ: أُخْرِجُ الْفَرِيضَةَ؟ فَأَخْرَجَ مِثْقَالًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمِثْقَالِ﴾ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ زَكَّاهُ عَلَى وَزْنِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ، أَوْ عَلَى مَا جُعِلَ فِيهِ إذْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ سَبْعِينَ مِثْقَالًا فَهِيَ مَا جَعَلَ فِيهِ، وَهِيَ أَيْضًا وَزْنُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ
قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْوَى بِالسِّعْرِ كَمَا جُعِلَ فِيهِ، فَيَكُونُ قَدْ زَكَّاهُ بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ دُونَ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، (أَقْوَالٌ) وَقَوْلُهُ: كُلَّ سَنَةٍ، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: عَلَى قِيمَتِهِ، وَإِلَى قَوْلِهِ: عَلَى وَزْنِهِ، وَفِي " التَّاجِ ": مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَزْنَ حُلِيِّهِ فَأَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَوْ عَبْدًا اجْتَزَأَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُخْبِرًا احْتَاطَ بِالْأَكْثَرِ وَاكْتَفَى عَنْ وَزْنِهِ ا هـ وَأَقُولُ: الْعَدْلُ عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ زَكَّى عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ أَكْثَرَ زُكِّيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ النِّصَابُ بِالْوَزْنِ فَكَيْفَ لَا يُزَكَّى؟ بَلْ يُزَكِّي وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ، وَكَذَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصَابِ، وَالْقِيمَةُ كَالنِّصَابِ أَوْ أَكْثَرَ، لَكِنْ دُونَ الْوَزْنِ، فَكَيْفَ يَتْرُكُ مَا وَجَدَ عَيْنًا؟ بِوَزْنٍ لِمُجَرَّدِ قِلَّةِ السِّعْرِ عَنْهُ؟ وَلَيْسَ التَّزْكِيَةُ تَارَةً بِالْوَزْنِ وَتَارَةً بِالْقِيمَةِ بَعِيدًا، لِأَنَّهُ إذَا زَكَّيْنَاهُ بِالْقِيمَةِ جَعَلْنَاهُ كَالْعُرُوضِ.
وَالْعُرُوضُ تُزَكَّى، بَلْ قَدْ مَرَّ أَيْضًا تَقْوِيمُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ، غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحُلِيُّ مَخْلُوطًا بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَأَمَّا خَلْطًا قَلِيلًا مُسَامَحًا فِيهِ فَلَا إشْكَالَ، وَأَمَّا كَثِيرًا غَيْرَ مُعْتَادٍ لَا يُسَامَحُ فِيهِ، فَيُقَالُ فِي هَذَا: كَيْفَ يُوزَنُ هَذَا وَفِيهِ