شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

عَنْ عَرْكٍ بِيَدٍ إنْ كَانَتْ لَهُ حَرَكَةٌ. وَصَحَّ وَإِنْ بِزَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ. وَالْأَحْوَطُ تَأْخِيرُ الْوُضُوءِ عَنْهُ.

------------------

(عَنْ عَرْكٍ) أَيْ حَكٍّ (بِيَدٍ إنْ كَانَتْ لَهُ حَرَكَةٌ) أَيْ إنْ كَانَتْ لِلْمَاءِ شِدَّةٌ، وَإِلَّا أَجْزَأَ ذِكْرُ الْمُتَمَوِّجِ فِي حَقِّ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِي إلَّا بِعَرْكٍ، وَالْخُلْفُ فِي مَطَرٍ يَعُمُّ، وَمِيزَابٍ وَدَلْوٍ يَصُبَّانِ بِشِدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُهُمْ الْعَرْكَ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْحَرَكَةِ وَالشِّدَّةِ بَلْ إيصَالِ الْمَاءِ.

(وَصَحَّ) الْغُسْلُ (وَإِنْ) كَانَ الدَّلْكُ (بِزَوْجَةٍ) لَهُ أَوْ زَوْجٍ لَهَا (أَوْ سُرِّيَّةٍ) أَوْ سَيِّدٍ أَوْ بِغَيْرِ بَالِغٍ أَوْ بِبَالِغٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَكَفَى، إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَمَسُّهَا لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَلَوْ جَازَ لَهُ مَسُّهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْلِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِمَا بِقَرِيبٍ أَوْ خَادِمٍ، وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَيْدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا لِلتَّنْظِيفِ، وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْ قَرِيبِهِ، وَوَجْهُ إجَازَةِ ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ فَقَطْ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَائِلِ هَذَا تَنْظِيفٌ، وَلَيْسَ الْوُضُوءُ عِنْدَهُ تَنْظِيفًا بَلْ تَعَبُّدًا.

(وَالْأَحْوَطُ تَأْخِيرُ الْوُضُوءِ عَنْهُ) لِئَلَّا يَمَسَّ نَجَسًا أَوْ عَوْرَةً، وَإِنْ أَرَادَ تَقْدِيمَهُ فَلْيُزِلْ النَّجَسَ مِنْ فَرْجِهِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلْ فَرْجَهُ وَيَنْوِهِ لِلْجَنَابَةِ، وَكَذَا مَا يَنْقُضُ مَسُّهُ الْوُضُوءَ عَلَى مَا مَرَّ، أَوْ إذَا وَصَلَ الْمَوْضِعَ فِي الِاغْتِسَالِ غَسَلَهُ بِظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ يَلُفُّهَا أَوْ بِغَيْرِهَا، أَوْ يَصُبُّ الْمَاءَ بِلَا عَرْكٍ بِنَاءً عَلَى مَا أَجَازَ الشَّيْخُ مِنْ كِفَايَةِ عَرْكِ الْكَثِيرِ مِنْ عُضْوٍ، وَالْجَسَدُ كُلُّهُ فِي الْغُسْلِ عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَلَا يَكْفِي فِي الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يَكْفِي، وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ اغْتَسَلَ هَلْ يَكْفِي غَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِهَا فِي الِاغْتِسَالِ الصَّحِيحُ الْمَنْعُ، وَقِيلَ: يُجْزِي، وَيَدُلُّ لِلْمَنْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ).

١٨٣ / ١١٬٧٠٢