الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥تَلْزَمُ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ حَيْثُ تُوجِبُ الْفُرْقَةُ كَثْرَةَ الصَّدَقَةِ، كَمَالِكٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا فَرَّقَهَا فَثَلَاثَةٌ .....................................................................................................
------------------
تَلْزَمُ)، مِثْلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ غَنَمَيْ رَجُلَيْنِ إحْدَاهُمَا عِشْرُونَ وَالْأُخْرَى عِشْرُونَ أَيْضًا، أَوْ بَيْن أَغْنَامِ رِجَالٍ إحْدَاهُمَا عَشْرٌ وَالْأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَ، وَالثَّالِثَةُ عَشْرٌ كَذَلِكَ، أَوْ لِيَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْهَا مُتَفَرِّقَةً، مِثْلُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ غَنَمِ رَجُلٍ هِيَ مِائَةٌ، وَغَنَمِ رَجُلٍ هِيَ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ، فَبِالْفَرْقِ تَلْزَمُ كُلًّا شَاةٌ، وَبِالْجَمْعِ تَلْزَمُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثٌ
(وَلَا يُفَرِّقُ) أَيْضًا السَّاعِي (بَيْنَ مُجْتَمَعٍ حَيْثُ تُوجِبُ الْفُرْقَةُ) قِلَّةَ الصَّدَقَةِ، مِثْلُ أَنْ يُفَرِّقَ غَنَمًا فِيهِ مِائَتَانِ وَوَاحِدَةٌ نِصْفَيْنِ فَتَلْزَمُ فِيهِ اثْنَتَانِ بَعْدَ أَنْ لَزِمَتْ ثَلَاثٌ، وَحَيْثُ تُوجِبُ (كَثْرَةَ الصَّدَقَةِ كَمَالِكٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ)، وَقَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ حَالٌ لَازِمَةٌ، أَوْ نَعْتٌ، أَوْ جَوَابٌ لِمَخْذُوفِ، أَيْ إذَا لَمْ تُفَرَّقْ لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ، (وَإِذَا فَرَّقَهَا) أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ (فَثَلَاثَةٌ)، وَكَيْفِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَالْعَكْسِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ السَّاعِي مِثْلًا لِلْمَالِكِ: إنِّي قَدْ فَرَّقْتُ غَنَمَكَ عَلَى نِصْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَاجْعَلْ أَنْتَ لِكُلِّ سَهْمٍ رَاعِيًا أَوْ اجْعَلْ كُلَّ قِسْمٍ عَلَى حِدَةٍ، أَوْ أَنَا أَبْعَثُ لَكَ رَاعِيًا لِكَذَا وَرَاعِيًا لِكَذَا، أَوْ قَدْ أَمَرَتُهُمْ لَكَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ مُفْتَرَقٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ اعْتَبَرْتُ لِغَنَمَكَ كُلِّهِ مُجْتَمِعًا، وَتَرَكْتُ تَفْرِيقَكَ، أَوْ اجْمَعْهُ، أَوْ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ رَاعِيًا وَاحِدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَفْرِيقَهَا بِالرَّاعِي إذَا فَرَّقَهَا الْمَالِكُ يُؤَثِّرُ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا وَلَوْ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ وَجَمَعَهَا بِهِ يُؤَثِّرُ كَذَلِكَ، وَلَوْ لِمُلَّاكٍ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ بِدُونِ شَرِكَةٍ شَائِعَةٍ، وَإِذَا اطَّلَعَ طَلَعَ عَلَى حِيلَةِ تَفَرُّقٍ أَوْ جَمْعٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ السَّاعِي وَنَحْوِهِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ.