شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

وَلَا يُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ لِأَبِيهِ وَلَا لِأُمِّهِ وَجُوِّزَ لَهَا إنْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ، وَلَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ طِفْلِهِ، وَجَازَ لِبَالِغٍ وَإِنْ بِنْتًا وَهَلْ -----------

وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي الْغَنِيِّ، وَلَيْسَتْ

لَهُ دَارٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ قُلْت: إنْ كَانَ فِي حَالِهِ غَنِيًّا عَنْهَا بِكِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ غَنِيًّا عَنْ مِثْلِهَا فِي حَالِهِ عُدَّ غَنِيًّا، وَإِنْ تَنَاوَلَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَطَلَبَهُ وَصَرَفَ فِيهِ بَعْضَ مَا عِنْدَهُ أَوْ كُلَّهُ أَوْ أَخَذَ لَهُ الدَّيْنَ كَانَ فَقِيرًا حتَّى يَتِمَّ لَهُ أَحَدُ الْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ الْآخِذُ تَحْصِيلَ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَحْصُلَ ذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِذَلِكَ.

(وَلَا يُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ لِأَبِيهِ)، وَقِيلَ: بِجَوَازِ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا ذَكَرَهُ فِي " التَّاجِ " (وَلَا لِأُمِّهِ وَجُوِّزَ لَهَا إنْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ) وَلَوْ أَبَاهُ وَكَانَ زَوْجُهَا غَيْرَ غَنِيٍّ وَفِي " التَّاجِ ": وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَكَانَتْ لَا تُرَادُ لِلتَّزَوُّجِ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا وَأَبَاهُ مَا لَمْ يَصِيرَا بِحَدِّ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمَا، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِهَا (وَلَا لِزَوْجَتِهِ)، وَفِي " التَّاجِ ": وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِمَا لَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَقٍّ لَهَا (أَوْ طِفْلِهِ) أَوْ طِفْلَتِهِ، وَيَجُوزُ دُخُولُهَا فِي لَفْظِ طِفْلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمَا بِخَلِيفَةٍ أَوْ قَائِمٍ لَهُمَا، وَقِيلَ: وَلَوْ بِلَا خَلِيفَةٍ، وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَرُخِّصَ أَنْ يُعْطِيَهَا أُمَّهُ وَطِفْلَهُ إنْ لَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا؛ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ وَلَعَلَّهُ وَالْمُصَنَّفَ أَرَادَا بِالطِّفْلِ مَا يَشْمَلُ الطِّفْلَةَ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ.

(وَجَازَ لِبَالِغٍ) حَيْثُ غَيَّاهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِنْتًا، وَهَلْ) يُعْطِي بِنْتَهُ