شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

وَهَلْ الْحَائِضُ مِثْلُهُ أَوْ أَعْذَرُ مِنْهُ وَجَازَ لَهَا؟ خِلَافٌ.

--------------------

وَنَحْوُ اللَّوْحِ مِثْلُ الْمُصْحَفِ بَلْ لَوْ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ لَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُصْحَفِ، (وَهَلْ الْحَائِضُ مِثْلُهُ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْمَسِّ؟ وَإِنَّمَا لَمْ أَحْمِلْ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَسْجِدَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْغَبُونَ الْمَرْأَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَعْذَرُ مِنْهُ مُنَاسِبًا وَإِنَّمَا تَرْغَبُ فِي الْقِرَاءَةِ حَالَ الطُّهْرِ فَتَشْتَاقُ حَالَ الْحَيْضِ فَتُعْذَرُ، (أَوْ) هِيَ (أَعْذَرُ مِنْهُ) لِبُعْدِ الْمُدَّةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ اغْتِسَالِهَا، وَإِنَّمَا قَالَ: أَعْذَرُ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا مَعْذُورٌ مَا بَقِيَ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي، وَأَعْذَرُ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَعْذُرُ غَيْرَهَا بَلْ هِيَ مَعْذُورَةٌ، وَالْأَوْلَى لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: أَوْ أَثْبَتُ عُذْرًا، أَوْ يَقُولَ: أَكْثَرُ عُذْرًا، أَوْ يَقُولَ: أَعْظَمُ عُذْرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَسْلَمَ مِنْ بِنَاءِ اسْمِ التَّفْضِيلِ مِنْ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وَلَوْ أَجَازَهُ بَعْضٌ، (وَجَازَ لَهَا) عَلَى هَذَا مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْمَسِّ إنْ احْتَاجَتْ لِلْمَسِّ، أَوْ جَازَ إنْ خَافَتْ نِسْيَانًا، (

خِلَافٌ).

وَمَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ مِنْ حِينِهِ وَاغْتَسَلَ أَوْ يَتَيَمَّمُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَرَجَعَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمُرَاوَدَةُ خَرَجَ أَيْضًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ فِيهِ مَا لَمْ يَجِدْهَا، إفَادَةُ عَقْدِ الْعَشَرَةِ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ السَّبَّابَةِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ طَيِّ عُقْدَةِ الْإِبْهَامِ الْعُلْيَا، وَعَقْدُ التِّسْعِينَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ السَّبَّابَةِ الْيُمْنَى فِي أَصْلِهَا وَيَضُمَّهَا ضَمًّا مُحْكَمًا بِحَيْثُ تَنْطَوِي عُقْدَتَاهَا حَتَّى تَصِيرَ مِثْلَ الْحَيَّةِ الْمُطَوَّقَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنْ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبَّابَةَ فِي وَسَطِ الْإِبْهَامِ، وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَعَقْدُ الْمِائَةِ كَعَقْدِ التِّسْعِينَ لَكِنْ بِالْخِنْصَرِ الْيُسْرَى، فَعَلَى هَذَا فَالتِّسْعُونَ وَالْمِائَةُ مُتَقَارِبَتَانِ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِيهِمَا الشَّكُّ، وَأَمَّا الْعَشَرَةُ فَمُغَايِرَةٌ لَهُمَا وَعَقْدُ الثَّلَاثِينَ أَنْ يَضُمَّ طَرَفَ الْإِبْهَامِ إلَى طَرَفِ السَّبَّابَةِ مِثْلَ مَنْ يَمْسِكُ شَيْئًا لَطِيفًا كَالْإِبْرَةِ وَالْبُرْغُوثِ، وَعَقْدُ السَّبْعِينَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ ظُفْرِ الْإِبْهَامِ بَيْنَ عُقْدَتَيْ السَّبَّابَةِ مِنْ بَاطِنِهَا وَيَلْوِيَ طَرَفَ

١٩٨ / ١١٬٧٠٢