الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧...........................................
---------------
وَإِنْ أُخْرِجَتْ وَوُصِّلَتْ أَجْزَتْ، وَقِيلَ: لَا تَجْزِي، وَقَدْ رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى خُرَاسَانَ زَكَاةً أُخْرِجَتْ مِنْهُ إلَى الشَّامِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضٌ إخْرَاجَهَا إلَى الْقَرَابَةِ وَالْأَرْحَامِ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ، وَيُخْرِجُهَا إنْ اسْتَغْنَى أَهْلُ بَلَدِهِ، وَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ الزَّكَاةِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ أَعْطَاهَا حَيْثُ كَانَ بِلَا كَرَاهَةٍ.
وَهَلْ تَجُوزُ الْمُدَارَاةُ عَلَى الْبَلَدِ بِالزَّكَاةِ بِصَرْفِهَا إلَى الْجَائِرِ يَكُفُّ عَنْهُمْ، وَإِلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِيُرَاقِبُوا الْفَسَادَ فَيَرُدُّوهُ، وَبِصَرْفِهَا فِي السِّلَاحِ وَالْأَبْوَابِ وَالْأَقْفَالِ وَالْأَسْوَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: بِالْجَوَازِ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي ذَلِكَ عَلَى يَدِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ.
وَمَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ أَوْ قَلِيلَةٍ، وَصِيَامٌ وَصَلَاةٌ وَكَفَّارَاتٌ وَسَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَضَيَّعَهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاَللَّهِ، وَبِذَلِكَ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَالْإِيصَاءُ بِمَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَعَلَّ اللَّهَ يَقْبِضُ لَهُ مَنْ يُنَفِّذُ عَنْهُ، وَلِيَلْقَى اللَّهَ مُذْعِنًا رَاجِعًا مُنْقَادًا لَهُ بِالْإِيصَاءِ لَا بِالْإِهْمَالِ، وَرَخَّصَ مُنَازِلُ بْنُ جيفر، وَمُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَتُوبَ مِنْ تَضْيِيعِهِ وَلَا يَقْضِي مَا مَضَى وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَقُدْرَةُ بَدَنٍ، وَيُصْلِحَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ مِنْ شِرْكٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.