الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦....................................................
--------------
أَنْعَامِهِ وَمِنْ دَرَاهِمِهِ وَبِالْعَكْسِ، وَلَا قَائِلَ بِإِسْقَاطِ دَيْنِ الْحُبُوبِ مِنْ حُبُوبِهِ أَوْ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَنْعَامِهِ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَسُفْيَانَ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ: إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي ثِمَارِهِ أَسْقَطَ مِنْهَا دَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزَكَّى الْبَاقِيَ إنْ تَمَّ فِيهِ النِّصَابُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَلَا يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ إنْ لَمْ يُرِدْ إنْفَاذَهَا إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ الْفَقِيرَ الزَّكَاةَ بِنِيَّةِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْكَ فِي دَيْنِكَ عَلَيْهِ، وَأَرَاهَا زَكَاةً غَيْرَ
خَالِصَةٍ لِلَّهِ بَلْ انْفِ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ وَعَالِجْهُ، فَإِنْ أَعْطَاكَ حَلَّ لَكَ الْأَخْذُ وَانْوِ نَفْعَ أَخِيكَ بِخَلَاصِ ذِمَّتِهِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تُعْطِيَهُ الزَّكَاةَ وَتَقُولُ لَهُ: تَرُدُّهَا عَلَيَّ فِي دَيْنِي عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقْبِضُهَا عَلَى ذَلِكَ، فَهَذَا وَعْدٌ لَوْ لَمْ يَفِ بِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا لَوْ قُلْتَ لَهُ: أُعْطِيكَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فِي دَيْنِي، فَلَا تُجْزِي، وَإِذَا أَعْطَى صَاحِبُ الْمَالِ زَكَاتَهُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْفَقِيرِ بِإِذْنِ الْفَقِيرِ لَمْ تُجْزِهِ إذْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْفَقِيرُ وَلَا وَكِيلُهُ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ لَيْسَ وَكِيلًا لَهُ وَإِنَّمَا قَبَضَ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ تَنْزِيلًا لِصَاحِبِ الْمَالِ وَاَلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ، وَمَنْ احْتَاجَ فِي سِجْنٍ أَوْ سَفَرٍ وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وَإِذَا وَجَدَ مَالَهُ قَضَاهَا، وَقِيلَ: لَا يَقْضِيهَا، وَعَلَى الْقَضَاءِ فَقِيلَ: يَقْضِيهَا لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: الَّذِي أَعْطَاهَا، وَمَنْ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِ رَجُلٍ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَمْ تُجْزِ صَاحِبَهَا، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ إنْ أَجَازَهَا الرَّجُلُ بَعْدُ جَازَتْ، وَأَطْلَقَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِبَقَائِهَا فِي يَدِ الْمُعْطَى حتَّى يُجِيزَ، وَيُحَلِّفُ الْإِمَامُ أَوْ عَامِلُهُ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا اتَّهَمَهُ بِكَتْمِ الزَّكَاةِ أَوْ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِمَا.
وَالْمُخْتَارُ أَنْ لَا تَخْرُجَ الزَّكَاةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ وَأَهْلُ بَلَدِهَا أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ فُسَّاقًا إنْ كَانُوا لَا يَجْعَلُونَهَا فِي مَعْصِيَةٍ