الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦وَجَازَ لِامْرَأَةٍ مَنْعُ زَوْجٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ قَدْرُهُ.
وَلَا يَتَسَحَّرُ لِطُلُوعِ ذَرِّيٍّ وَغُرُوبِهِ وَلَوْ قَمَرًا ......................
--------------
وَبِقَدْرِ التَّيَمُّمِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا، وَقِيلَ: قَدْرَ الْغُسْلِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَوْ يَجِدَ الْمَاءَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَغْتَسِلُ وَالْآخَرُ يَتَيَمَّمُ اُعْتُبِرَ مَنْ يَغْتَسِلُ، وَأَمَّا حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ، فَغَايَةٌ لِلْأَكْلِ لَا لِلْجِمَاعِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ: ﴿مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا﴾ فَظَهَرَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ بِقَدْرِ مَا لَا يُصْبِحُ جُنُبًا فَلَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ لِمَنْ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَأَمَّا مَا رَوَوْهُ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرَ احْتِلَامٍ فَلَعَلَّهُ بِنِسْيَانٍ، أَوْ قَدْ تَيَمَّمَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَعْلَمُوا (وَجَازَ لِامْرَأَةٍ مَنْعُ زَوْجٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ قَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا مَرَّ، وَمُرَادُهُ بِالْجَوَازِ نَفْيُ الْمَنْعِ فَيَصْدُقُ بِصُورَةِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ لَا تُدْرِكُ غُسْلًا إنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتَيَمُّمًا إنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ، وَصُورَةُ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ هُوَ، وَأَمَّا هِيَ فَتُدْرِكُ لِخِفَّتِهَا أَوْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَيْهَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، حتَّى إنَّهَا لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِتَنْظِيفِ نَفْسِهَا مَثَلًا حتَّى لَا تُدْرِكَ الْغُسْلَ كَانَتْ مُضَيِّعَةً، أَوْ لِكَوْنِهَا تَتَيَمَّمُ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَيُبْطِأُ، أَوْ نَفِدَ مَاؤُهُ أَوْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ وَاسْتِجْمَارِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا مَنْعُهُ إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ لِأَنَّ نَفْسَ الْجِمَاعِ لَمْ يَحْرُمْ بِذَاتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، بَلْ الْحَرَامُ إصْبَاحُهُ جُنُبًا، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ حَالَ الْجِمَاعِ مِمَّنْ يَغْتَسِلُ، وَلَهَا مَنْعُهُ لِئَلَّا تُعِينَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ
إصْبَاحُهُ جُنُبًا وَلَوْ كَانَتْ هِيَ تُدْرِكُ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ إنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ.
(وَلَا يَتَسَحَّرُ لِطُلُوعِ ذَرِّيٍّ) مِنْ الذَّرَارِيِّ (وَغُرُوبِهِ وَلَوْ قَمَرًا) وَهِيَ