شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

وَمُوجِبُ الْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطُّلُوعِ احْتَاطَ إذْ رُوِيَ: كُلْ حَتَّى تَشُكَّ، وَرُوِيَ: حَتَّى لَا تَشُكَّ.

وَلَزِمَ كَفٌّ عَنْ وَطْءٍ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الْغُسْلِ،

--------------

وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَإِنَّمَا أَفْتَى بِالْيَوْمِ الْوَاحِدِ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْآكِلِ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْأَكْلَ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ فَكَانَ كَالْغَالِطِ فِي صَلَاتِهِ يَسْتَدْرِكُ مَا فَاتَ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَبْلَ الطُّلُوعِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ أَمْ لَا حتَّى يَكُونَ لِلطُّلُوعِ؟ قَوْلَانِ؛ الصَّحِيحُ الثَّانِي، إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ بِلَا وُجُوبٍ احْتِيَاطًا (وَمُوجِبُ الْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطُّلُوعِ احْتَاطَ إذْ رُوِيَ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَاطِبًا لِسَائِلٍ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ: (كُلْ حتَّى تَشُكَّ) فَإِذَا شَكَكْتَ فِي الطُّلُوعِ فَأَمْسِكْ احْتِيَاطًا؛ (وَرُوِيَ) عَنْهُ أَيْضًا: (حتَّى لَا تَشُكَّ) فِي الطُّلُوعِ لِوُجُودِهِ فَحِينَئِذٍ فَأَمْسِكْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كُلْ مَا دُمْتَ تَشُكُّ فِي الطُّلُوعِ، فَإِذَا طَلَعَ فَكُنْتَ لَا تَشُكُّ، إذْ لَا شَكَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالطُّلُوعِ فَأَمْسِكْ، وَقَدْ اخْتَلَفَ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ وَظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: كُلْ إلَى آخِرِ وَقْتٍ لَا يَعْتَرِيكَ فِيهِ الشَّكُّ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتٌ اعْتَرَاكَ فِيهِ الشَّكُّ فَأَمْسِكْ، وَهَذَا

كَمَعْنَى قَوْلِهِ: كُلْ حتَّى تَشُكَّ أَوْ: كُلْ حتَّى لَا تَشُكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ، فَإِذَا شَكَكْتَ أَبَقِيَ أَمْ لَا فَأَمْسِكْ، وَلَكِنْ يُنَافِي الْجَمْعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ دَامَ عَلَى الْأَكْلِ حتَّى اتَّفَقَ الْغُلَامَانِ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَمْسَكَ وَعَمَدَ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَبْلُ يَقُولُ: طَلَعَ، وَالْآخَرُ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ، وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ فَقَالَ رَجُلٌ: كُلْ مَا لَمْ تَشُكَّ حتَّى تَشُكَّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ كُلْ مَا شَكَكْتَ حتَّى لَا تَشُكَّ.

؛ وَإِنْ انْتَبَهَتْ عَمْيَاءُ مِنْ نَوْمٍ فَخَرَجَتْ بَعْدَ مَا شَرِبَتْ فَوَجَدَتْ حَرَّ الشَّمْسِ أَعَادَتْ يَوْمَهَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّاجِ، وَقِيلَ: مَا مَضَى، وَقِيلَ: عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ.

(وَلَزِمَ كَفٌّ عَنْ وَطْءٍ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الْغُسْلِ) وَمُقَدِّمَاتِهِ إنْ كَانَ مُغْتَسِلًا،