الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦وَجُوِّزَ لِصَائِمٍ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَ خَلٍّ أَوْ قِدْرٍ، بِلِسَانِهِ وَأَنْ يَمْضُغَ لِصَبِيٍّ مَعَ حَذَرٍ.
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ، وَإِنْ لِكَفَّارَةٍ أَوْ نَفْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ، ......................
-------------
يُؤْكَلُ، فَلَعَلَّ هَذَا قَوْلُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُهُ رَاعَى أَنَّ الْبَدَنَ أجبد لِمَا يُؤْكَلُ، وَفِيهِ أَنَّ النَّاقِضَ مَا وَصَلَ الْجَوْفَ لَا مَا دَخَلَ الْعُرُوقَ مِنْ خَارِجٍ، وَإِنْ اكْتَحَلَ بِدَوَاءٍ يُؤْكَلُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَصِلْ جَوْفَهُ فَلَا يُفْطِرُ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الِاكْتِحَالَ لِلصَّائِمِ مُطْلَقًا، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إنْ اكْتَحَلَ قَضَى يَوْمًا، وَعَنْ قَتَادَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا كَرَاهَتُهُ بِالصَّبْرِ وَعَدَمُهَا بِالْإِثْمِدِ، وَمَنْ وَجَدَ طَعْمَ الْكُحْلِ الْمَخْلُوطِ بِدَوَاءٍ يُؤْكَلُ فِيهِ نَهَارًا فَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ جَوَازِ الِاكْتِحَالِ نَهَارًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ طَعَامًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيهِ.
(وَجُوِّزَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ (لِصَائِمٍ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَ خَلٍّ أَوْ قِدْرٍ) أَوْ عَجِينٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بِلِسَانِهِ وَأَنْ يَمْضُغَ لِصَبِيٍّ مَعَ حَذَرٍ) مِنْ أَنْ يَبْلَعَ شَيْئًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِمُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَطَعْمُ غَيْرِ الْقِدْرِ مِثْلُ طَعْمِ الْقِدْرِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ مَسَّ مَا لَهُ طَعْمٌ بِاللِّسَانِ، وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ مَضْغُ الْعِلْكِ، وَفِي التَّاجِ: أَنَّهُ أَجَازَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ لِلْكُحْلِ بِمَا فِيهِ مَأْكُولٌ وَإِذَا وُجِدَ طَعْمُهُ بُزِقَ، وَأَنَّهُ يُجَوِّزُ الْمَضْغَ لِصَبِيٍّ وَغَيْرِهِ أَيْ كَمَرِيضٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِوُجُودِ الْكُحْلِ فِي نُخَاعِهِ، وَأَنَّ بَعْضًا قَالَ: إنَّ الِاسْتِيَاكَ فِي الرَّطْبِ فِي آخِرِ النَّهَارِ مُفْطِرٌ.
(وَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ الصَّوْمِ، (وَإِنْ لِكَفَّارَةٍ أَوْ نَفْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ) لِحَدِيثِ: ﴿لَا صَوْمَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ﴾ وَأَمَّا