شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧

وَمَنْ أَهْمَلَهَا فِي رَمَضَانَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقِيلَ: هُوَ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَا يُجْزِي صَوْمُ مَنْ أَصْبَحَ غَيْرَ عَاقِدٍ نِيَّتَهُ مِنْ اللَّيْلِ.

-----------------

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يُفْرَضْ صَوْمُهُ وَأَنَا صَائِمُهُ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ﴾ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ إنْشَاءِ الصَّوْمِ مِنْ النَّهَارِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ مُشِيرًا لِنَهَارِهَا كَأَنَّهُ قَالَ: إنِّي أُصْبِحُ صَائِمًا، وَمَنْ شَاءَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ نَهَارًا لَكِنَّهُ أَرَادَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ فِي الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ وَبَعْدَهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ بَعْدَ إصْبَاحِهِ نَاوِيًا صَوْمَهُ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ إفْطَارَهُ بَعْدَ الْإِصْبَاحِ عَلَى الصَّوْمِ لِيُرَسِّخَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ فَرْضٍ، وَإِفْطَارُهُمْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَيْسَ شَهْوَةً خَفِيَّةً، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَامُوا نَاوِينَ فَرْضَ صَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ قَطُّ عَلَيْهِمْ، أَوْ فُرِضَ وَنُسِخَ فَبَيَّنَ لَهُمْ نَسْخَهُ فَسَاغَ لَهُمْ الْإِفْطَارَ بَعْدَ مَا أَصْبَحُوا صَائِمِينَ لِأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا، وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَقِيلَ: شَرْطٌ لِلْفَرْضِ، وَقَالَ زُفَرُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: شَرْطٌ لِغَيْرِ رَمَضَانَ لَا لِرَمَضَانَ، إلَّا إنْ كَانَ مُرِيدُ صَوْمِهِ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا (وَ) عَلَى الصَّحِيحِ فَ (مَنْ أَهْمَلَهَا فِي رَمَضَانَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ) عِنْدَ ابْنِ بَرَكَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، (وَقِيلَ: هُوَ فَقَطْ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَا يُجْزِي صَوْمُ مَنْ أَصْبَحَ غَيْرَ عَاقِدٍ نِيَّتَهُ مِنْ اللَّيْلِ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا شَرْطٌ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ عَقْدَهَا