شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

فَصْلٌ

الدِّمَاءُ الْخَارِجَةُ مِنْ الرَّحِمِ ثَلَاثَةٌ: حَيْضٌ وَاسْتِحَاضَةٌ وَنِفَاسٌ، فَكُلُّ أَسْوَدَ خَتِرٍ مُنْتِنٍ

------------------

فَصْلٌ (الدِّمَاءُ الْخَارِجَةُ مِنْ الرَّحِمِ ثَلَاثَةٌ) وَالرَّابِعُ دَمُ سَائِرِ الْجَسَدِ لِلْأُنْثَى وَالذَّكَرِ (حَيْضٌ وَاسْتِحَاضَةٌ)، السِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الشَّيْءِ وَالِاتِّصَافِ بِصِفَتِهِ، كَ اسْتَأْسَدَ زَيْدٌ أَيْ تَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْأَسَدِ وَاتَّصَفَ بِهَا مَجَازًا، فَإِنَّ الِاسْتِحَاضَةَ صُورَةٌ كَصُورَةِ الْحَيْضِ وَمُتَّصِفَةٌ بِصِفَتِهِ، فَإِنَّهَا دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ دَمِ الْحَيْضِ وَهُوَ قُبُلُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِرْقٍ يُسَمَّى الْعَاذِلَ، أَوْ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلصَّيْرُورَةِ، فَالِاسْتِحَاضَةُ صَيْرُورَةُ الْمَرْأَةِ حَائِضَةً حَيْضًا لُغَوِيًّا كَ اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ أَيْ صَارَ ضَعِيفًا كَالنَّاقَةِ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى مَعْنًى شَرْعِيٍّ أَوْ لِعَدِّ الشَّيْءِ بِمَعْنَى مَا صِيغَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِفٍ بِهِ، كَ اسْتَسْمَنْت زَيْدًا أَيْ حَسِبْتُهُ سَمِينًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ لِلتَّصْيِيرِ أَيْ صَيَّرَهَا اللَّهُ حَائِضَةً حَيْضًا لُغَوِيًّا، وَلَا يُقَالُ اسْتَحَاضَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بَلْ اُسْتُحِيضَتْ (وَنِفَاسٌ فَكُلُّ) دَمٍ (أَسْوَدَ) بِالْإِضَافَةِ (خَتِرٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ غَلِيظِ الْأَجْزَاءِ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ الثَّوْبِ (مُنْتِنٍ) أَيْ ذِي رَائِحَةٍ خَبِيثَةٍ

٢٠٦ / ١١٬٧٠٢