الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧وَقِيلَ: لِكُلِّ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ كَفَّارَتَانِ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ آكِلًا فِيهِ مُحَرَّمًا وَزَانِيًا نَهَارًا ثَلَاثَةٌ وَلَيْلًا اثْنَتَانِ، فَمَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً لَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ قِيَاسًا عَلَى نَقْضِ الْمِيثَاقِ.
----------------
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ، وَقِيلَ: لِلشَّهْرِ، وَقِيلَ: لِلْيَوْمِ، وَكُلٌّ يَقُولُ بِكُفْرِهِ وَالْأَصَحُّ لُزُومُ قَضَاءِ مَا مَضَى وَالْكَفَّارَةِ، فَفِي الْقَنَاطِرِ " لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلَّا فِي الْجِمَاعِ وَالِاسْتِمْنَاءِ نَهَارًا وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ تَعَمُّدًا وَمَا عَدَا هَذِهِ الْوُجُوهَ فَفِيهِ الِانْهِدَامُ لِمَا مَضَى فَقَطْ، انْتَهَى وَعَنْ النَّخَعِيّ: إنَّ مَنْ أَكَلَ
أَوْ شَرِبَ بِلَا عُذْرٍ عَلَيْهِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ آلَافِ يَوْمٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ: لَا يَقْضِيهِ أَبَدًا وَإِنْ صَامَ الدَّهْرَ، وَقِيلَ: يَصُومُ دَهْرًا، وَقِيلَ: سَنَةً، وَقِيلَ: سَنَتَيْنِ، وَلَعَلَّ مُرَادَ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ فَضْلَهُ لِفَوَاتِهِ، وَلَوْ أَدْرَكَ فَضْلًا دُونَهُ بِالْقَضَاءِ.
(وَقِيلَ): أَيْ ذَكَرُوا (لِكُلِّ) وَاحِدٍ مِنْ (الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ كَفَّارَتَانِ)، إحْدَاهُمَا لِهَتْكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بَلْ لِإِبْطَالِ الْعَمَلِ، وَأُخْرَى لِهَتْكِ الشَّهْرِ إذْ عَصَى فِيهِ فَإِنَّ لَهُ حُرْمَةً مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَصُمْ فِيهِ، فَلَوْ زَنَى فِيهِ آكِلٌ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَإِرْضَاعٍ وَحَمْلٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَكَانَ وِزْرُهُ كَوِزْرِ مَنْ صَامَ وَزَنَى فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِمُجَرَّدِ الزِّنَى، وَكَفَّارَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِإِيقَاعِهِ فِي رَمَضَانَ، (وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ آكِلًا فِيهِ مُحَرَّمًا) كَمَيْتَةٍ، وَمَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، (وَزَانِيًا نَهَارًا ثَلَاثَةٌ) اثْنَتَانِ لِمَا ذُكِرَ وَأُخْرَى لِلْحَرَامِ أَوْ الزِّنَى، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ الِاثْنَتَانِ فَقَطْ، وَقِيلَ: تَلْزَمَانِهِ مَعَ مُرْسَلَةٍ فِي الزِّنَى، وَقِيلَ: مَعَ ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ، وَقِيلَ: مَعَ تَقَرُّبٍ بِشَيْءٍ (وَلَيْلًا اثْنَتَانِ) إحْدَاهُمَا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ وَالْأُخْرَى لِلْحَرَامِ أَوْ لِلزِّنَى، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ مَعَ مُرْسَلَةٍ أَوْ ثَلَاثَةُ مَسَاكِينَ أَوْ التَّقَرُّبُ بِشَيْءٍ لِلزِّنَى، (فَمَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً) فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَالطَّعْنِ فِي الْمُسْلِمِينَ (لَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ قِيَاسًا عَلَى نَقْضِ الْمِيثَاقِ)، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مِيثَاقُ اللَّهِ أَوْ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا