شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦

وَكَالْجِمَاعِ بِعَمْدِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ بِهِمَا قَضَاءٌ فَقَطْ.

----------------------

كَالْعُضْوِ التَّامِّ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْغُسْلِ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ لِذَلِكَ بَعْدَ الْغُسْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْجُفُوفِ أَوْ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَرُخِّصَ وَلَوْ بَعْدَ الْجُفُوفِ، وَقِيلَ: لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ بَلْ يَغْسِلُ مَا صَحَّ، وَأَمَّا مَنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَيَّامًا فَلْيُعِدْ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ غُسْلُ الصَّحِيحِ بِلَا لُزُومِ تَيَمُّمٍ لِلْعَلِيلِ فَلَا نَقْضَ، وَإِذَا قُلْنَا: التَّيَمُّمُ رَافِعٌ لَا مُبِيحٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُسْلُ حِينَ الْبُرْءِ فَلَا يُنْتَقَضُ صَوْمُهُ بِتَرْكِ غُسْلِ اللُّمْعَةِ مَثَلًا إذَا بَرَأَتْ أَوْ عَجَزَ عَلَى الْمَاءِ.

(وَكَالْجِمَاعِ بِعَمْدِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى الْجِمَاعِ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ إذْ إنَّمَا وَرَدَ الْكَفَّارَةُ فِي الْجِمَاعِ، وَقِيلَ: لِكُلِّ مَقْعَدٍ مُغَلَّظَةٌ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، وَقِيلَ: لِكُلِّ يَوْمٍ، وَمِنْ الْعُذْرِ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ تُغِيرَ غَارَةً عَلَى قَوْمٍ فَتَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا فِي مَنْزِلِهِمْ وَلَوْ لَمْ يُضْطَرُّوا لِذَلِكَ لِيَقْوَوْا عَلَى رَدِّهَا، أَوْ يَجِيءُ الْعَدُوُّ إلَيْهِمْ لِلْقِتَالِ فَيَجُوزُ لَهُمْ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ إنْ خَافُوا الضَّعْفَ لِيَقْوَوْا، وَقِيلَ: لَا حتَّى يَنْشَبَ الْقِتَالُ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُنْجِي غَيْرَهُ مِنْ بِئْرٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ، وَإِنْ أَكَلَ هَؤُلَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ رَدِّ الْأَمْوَالِ وَالْقِتَالِ وَالتَّنْجِيَةِ انْهَدَمَ صَوْمُهُمْ وَلَزِمَتْهُمْ الْمُغَلَّظَةُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الْأَكْلُ، فَإِنْ أَكَلُوا انْهَدَمَ وَلَزِمَتْهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ جَهْدٍ، فَإِنَّ مَنْ أَجْهَدَ وَلَمْ يُفْطِرْ كَفَرَ إنْ وَقَعَ ضُرٌّ بِبَدَنِهِ، وَقِيلَ: إنْ مَاتَ، وَفِي تَرْتِيبِ لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ لِلْعَلَّامَةِ الْحَاجِّ يُوسُفَ بْنِ حَمُّو رَحِمَهُ اللَّهُ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ غَارَ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ فِي رَمَضَانَ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَتَبِعُوهُمْ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ الْعَطَشُ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَفْضَلُ الْوَرَعُ (وَقِيلَ: يَلْزَمُ بِهِمَا) أَيْ بِالْأَكْلِ وَالشَّرَابِ عَمْدًا (قَضَاءٌ) لِلْمَاضِي (فَقَطْ)،