الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦وَشَرْطُهُ التَّتَابُعُ أَيْضًا، إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضٍ مَانِعٍ مِنْ مَسْجِدٍ، أَوْ احْتِيَاجٍ لِمُعَالَجَةِ نُفَسَاءَ، وَلْيَخْرُجْ لِبَيْتِهِ وَيُعَالِجْ، وَيَأْكُلْ إنْ اُضْطُرَّ وَيَبْنِي إذَا صَحَّ فِي حِينِهِ، وَهُوَ كَرَمَضَانَ فِي صِحَّةِ الْبِنَاءِ.
-----------------
وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ طَاعَةٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَأَنَّ خَمِيسًا رَحِمَهُ اللَّهُ رَجَا أَنْ لَا يَفْسُدَ، وَيَقْعُدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ الْقَدْرَ، وَأَنَّ مَنْ نَوَى اعْتِكَافًا فِي مَسْجِدٍ فَهُدِمَ وَبُنِيَ فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ بُنِيَ أَوْ وَسِّعْ اعْتَكَفَ حَيْثُ كَانَ أَوَّلًا، وَإِنْ جَلَسَ جَانِبَهُ حَيْثُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَلَا بَأْسَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَوَّلِ.
وَأَنَّهُ إنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ وَلَمْ يَنْوِ مَحْدُودًا اعْتَكَفَ يَوْمًا، وَأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ اعْتِكَافَ ذِي الْحِجَّةِ لَا يَعْتَكِفُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا يُبْدِلُهُ، وَمَنْ الْتَزَمَ اعْتِكَافَ الْعِيدِ اعْتَكَفَ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ شَهْرًا وَنَوَى النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُمَا، وَلَوْ الْتَزَمَ عَشَرَةً وَنَوَاهُ دُونَ اللَّيْلِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَمَنْ الْتَزَمَ اعْتِكَافًا فِيمَا لَا يَصِلُهُ تَصَدَّقَ بِقَدْرِ كِرَائِهِ وَمَئُونَتِهِ ذَهَبًا، وَفِي الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَحْيَى: أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي مَسْجِدِ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ شَهْرًا فَإِذَا فِيهِ مَسْجِدَانِ اعْتَكَفَ فِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَفِي كُلٍّ شَهْرًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَسْجِدٌ فَفِي مَسْجِدِ الْقَرْيَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدِ قَرْيَةِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فَإِذَا فِي الْمَوْضِعِ قَرْيَتَانِ فَفِي الْأُولَى، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ فَالنِّصْفُ فِيهَا وَالنِّصْفُ فِي الْأُخْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَشَرْطُهُ التَّتَابُعُ أَيْضًا، إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضٍ مَانِعٍ مِنْ مَسْجِدٍ) وَكَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ، (أَوْ احْتِيَاجٍ لِمُعَالَجَةِ نُفَسَاءَ) أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ يَحْتَاجُ لِلتَّنْجِيَةِ يَخْرُجُ لِيَعْصِرَهَا لِتَنْفَكَّ مِنْ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، (وَلْيَخْرُجْ) فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَالْجَزْمِ (لِبَيْتِهِ وَيُعَالِجْ وَيَأْكُلْ إنْ اُضْطُرَّ وَيَبْنِي إذَا صَحَّ فِي حِينِهِ) تَتَعَلَّقُ بِ يَبْنِي، (وَهُوَ كَرَمَضَانَ فِي صِحَّةِ الْبِنَاءِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.