الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي الْحَجِّ وَهُوَ كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ مِمَّا بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ كَالتَّوْحِيدِ
-----------------------------------------------
الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي الْحَجِّ (الْحَجِّ) وَهُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَسُمِّيَ السَّفَرُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ حَجًّا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْفَارِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ إلَيْهِ فَهُوَ عَلَمُ بِالْغَلَبَةِ، وَاصْطِلَاحًا: قَطْعُ الْمَنَاسِكِ وَقِيلَ: الْقَصْدُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ بِتِلْكَ الْأَعْمَالِ قَدْ حَجَّ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ، وَكَسْرُ الْحَاءِ لُغَةُ نَجْدٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ غَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: الْفَتْحُ الِاسْمُ، وَالْكَسْرُ الْمَصْدَرُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ (وَهُوَ كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ مِمَّا بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ كَالتَّوْحِيدِ) بَدَأَ بِالْحَجِّ لِأَنَّ الْبَابَ لَهُ وَهُوَ آخِرٌ، فَرَتَّبَهُنَّ مِنْ آخِرٍ حتَّى وَصَلَ أَوَّلَهُنَّ، وَدَاعِيهِ لِذَلِكَ بَدْؤُهُ مِنْ الْأَخِيرِ، ثُمَّ إنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بُنِيَ بِمَعْنَى رُكِّبَ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ وَعَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ فَيَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ مَجْمُوعَ الْحَجِّ، وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ وَالتَّوْحِيدِ، أَيْ رُكِّبَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ