شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦

وَعُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ كَالْحَجِّ وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ

-----------------------------------------------

بِالْإِسْلَامِ الْعَمَلَ، فَيَكُونُ مَعْنَى بِنَائِهِ عَلَى الْخَمْسَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ إذَا وُجِدَتْ، وَأَنَّ الْخَمْسَةَ هِيَ مُعْظَمُ الدِّينِ، كَذَا ظَهَرَ فَتَأَمَّلْ، (وَعُلِمَ) أَيْ الْحَجُّ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى مَا، فَيَكُونُ الْعَطْفُ عَلَى بُنِيَ فَيُفِيدُ الْكَلَامُ أَنَّ الْخَمْسَةَ عُلِمَتْ (مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً)، فَإِنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ وَمَا ذُكِرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاضِحٌ مَشْهُورٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِكَسْبٍ وَنَظَرٍ وَبَحْثٍ، حتَّى كَأَنَّهُ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَكَرَّرُ وُجُوبُهُ، وَوَجْهُ تَكْرِيرِ الْكَافِ أَنَّ: كَالصَّوْمِ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ،

وَكَالتَّوْحِيدِ حَالٌ مِنْ مَا أَوْ مِنْ ضَمِيرِهِ فِي بُنِيَ، إلَّا لِعَارِضٍ كَنَذْرٍ وَفُرِضَ عَامَ تِسْعٍ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ فُرِضَ عَامَ سِتٍّ، وَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ.

(وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ كَالْحَجِّ) وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ: سُنَّةٌ حَسَنَةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: إنَّهَا سُنَّةٌ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ السُّنَّةِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا الْمُتَأَكَّدَةِ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّهَا سُنَّةٌ كَمَالِكٍ، فَلَعَلَّهُ يَقُولُ سُنَّةٌ غَيْرُ مُتَأَكَّدَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: إنَّهَا مُتَأَكَّدَةٌ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ وَيَخْتَلِفَانِ فِي التَّأَكُّدِ، وَلَا تُكَرَّرُ فِي السَّنَةِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَقِيلَ: تُكَرَّرُ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا تُوقَعُ فِيهَا إلَّا عُمْرَةُ الْحَجِّ، وَهُوَ قَوْلُ بَاقِي أَصْحَابِنَا، وَقِيلَ: تُكَرَّرُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا مَتَى شَاءَ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ مَثَلًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ خَرَجَ لَزِمَهُ الدُّخُولُ بِإِحْرَامٍ إمَّا بِهَا، أَوْ بِحَجٍّ، أَوْ بِهِمَا، وَبِهَا فَقَطْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهِيَ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ

(وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُشْرِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ