شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

بِيَدِهِ. وَرُخِّصَ فِي شَدِّ نَفَقَتِهِ عَلَى حِقْوَيْهِ مِنْ دَاخِلِهِ. وَإِنْ عَصَبَ عَلَى ذَكَرِهِ عِصَابَةً لِقَاطِرٍ كَبَوْلٍ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ وَلَا بَأْسَ بِخِرْقَةٍ يَجْعَلُ فِيهَا فَرْجَهُ إذَا نَام ............

-----------------------------------------------------َ

وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ قَوْسٍ، وَلُبْسُهُ تَقْلِيدُهُ، قُدِّمَتْ سِينُ قَوْسٍ عَلَى وَاوِهِ فَصَارَ قَسْوٌ فَجُمِعَ عَلَى فُعُولٍ، فَأُدْغِمَتْ وَاوُ فُعُولٍ فِي وَاوِ قُسُوٍ، فَصَارَ قُسُوٌ بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً مُشَدَّدَةً فَتَبْقَى الْقَافُ عَلَى الضَّمِّ أَوْ تُكْسَرُ تَبَعًا لِلسِّينِ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ نِسْبَةً إلَى بَلَدٍ، كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ: إنَّهُ ثَوْبٌ مَنْسُوبٌ إلَى بَلَدٍ، وَلَعَلَّ فِيهِ حَرِيرًا فَنُهِيَ عَنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ ثَوْبًا يُحْمَلُ مِنْ مِصْرَ فِيهِ حَرِيرٌ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ، وَيُنَاسِبُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لَفْظُ اللُّبْسِ، فَإِنَّ اللُّبْسَ بِالثَّوْبِ أَوْلَى مِنْهُ بِنَحْوِ الْقَوْسِ وَالسَّيْفِ، وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي اللُّبْسِ الْمُخَالَطَةَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْغَالِبَ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ اللِّبَاسُ إلَّا عَلَى نَحْوِ الثَّوْبِ.

(وَرُخِّصَ فِي شَدِّ نَفَقَتِهِ عَلَى حِقْوَيْهِ) أَوْ غَيْرِهِمَا كَصَدْرِهِ وَعَضُدِهِ (مِنْ دَاخِلِهِ) مِمَّا يَلِي جِلْدَهُ، وَمَنْ تَقَلَّدَ مَا ذُكِرَ أَوْ شَدَّ نَفَقَةَ غَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ نَفَقَتَهُ فَوْقَ الثَّوْبِ افْتَدَى، وَقِيلَ: إنْ تَقَلَّدَ لِضَرُورَةٍ فَلَا عَلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ مَعَ نَفَقَتِهِ فِي هِمْيَانٍ وَاحِدٍ، وَيَشُدُّهُ عَلَى جِلْدِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَ سُيُورَ الْهِمْيَانِ فِي ثُقْبِهِ وَيَشُدَّهَا، وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَشُدَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ هِمْيَانَهُ، وَلَا يَعْقِدُ سُيُورَ الْهِمْيَانِ وَلَا يَشُدُّ مِنْطَقَتَهُ عَلَى عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْحِقْوَيْنِ، قَالَ أَصْبَغُ: إنْ شَدَّهَا عَلَى الْعَضُدِ افْتَدَى.

(وَإِنْ عَصَبَ عَلَى ذَكَرِهِ عِصَابَةً لِقَاطِرٍ كَبَوْلٍ) وَمَذْيٍ وَغَيْرِهِ (لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ) شَاةٌ فَصَاعِدًا مَرَّةً وَاحِدَةً حتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ كَانَ كِيسًا أَوْ خَرِيطَةً، (وَلَا بَأْسَ بِخِرْقَةٍ يَجْعَلُ فِيهَا فَرْجَهُ إذَا نَامَ) لِئَلَّا يَفْسُدَ ثَوْبُهُ بِنَحْوِ الِاحْتِلَامِ،