شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

وَإِنْ غَطَّى رَأْسَهُ نَزَعَهُ مِنْ حِينِهِ وَلَبَّى، وَلَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَمَنْ تَعَمَّدَ لُبْسَ خُفٍّ بِلَا قَطْعٍ وَقَمِيصٍ وَسِرْوَالٍ فِي وَقْتٍ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الْفِدَاءِ وَإِنْ لَبِسَهَا فِي أَوْقَاتٍ فَثَلَاثٌ.

------------------------------------------------

قُلْتُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مِنْ عَلَيْهِ، مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُلْقِيهِ عَنْ جَسَدِهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَسْفَلَ، فَإِنَّهُ إذَا لَبِسَ الْإِنْسَانُ لِبَاسًا فَإِنَّ ذَلِكَ اللِّبَاسَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ فَوْقَ مَا يَلِيهِ مِنْ جَسَدِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَأَلْقَاهُ

وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ عَلَيْهِ، أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ مِنْ عَلَيْهِ، فَالْوَاوُ عَطَفَتْ سَابِقًا عَلَى لَاحِقٍ، أَوْ أَلْقَاهُ بِمَعْنَى أَمَرَهُ بِإِلْقَائِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ عَلَيْهِ تَفْسِيرًا لَهُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ بِالْفَاءِ الْعَاطِفَةِ الْمُفَصِّلَةِ الْمُجْمَلَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَأَلْقَاهُ بِمَعْنَى أَمَرَهُ بِإِلْقَائِهِ مُجْمَلٌ يَشْمَلُ الْإِلْقَاءَ بِإِخْرَاجٍ وَبِتَمْزِيقٍ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ بِإِخْرَاجٍ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: فَأَلْقَاهُ بِمَعْنَى أَمَرَهُ بِإِلْقَائِهِ عَامٌّ لَأَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ لَهُ: مِنْ عَلَيْهِ، أَوْ أَمَرَهُ بِإِلْقَائِهِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ عَلَيْهِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَأَمَرَهُ بِمَعْنَى الْوَاوِ عَاطِفَةً لِلسَّابِقِ عَلَى اللَّاحِقِ أَوْ لِلتَّرْتِيبِ.

(وَإِنْ غَطَّى رَأْسَهُ) نَاسِيًا (نَزَعَهُ مِنْ حِينِ) تَذَكَّرَ (هـ وَلَبَّى، وَلَا عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَتْرُكْ لِلَيْلٍ أَوْ صُبْحٍ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ إلَّا بِكَمَالِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَقِيلَ: بِكَمَالِ أَحَدِهِمَا (كَذَلِكَ، وَمَنْ تَعَمَّدَ لُبْسَ خُفٍّ بِلَا قَطْعٍ) مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ (وَقَمِيصٍ وَسِرْوَالٍ) وَنَحْوِ ذَلِكَ (فِي وَقْتٍ) شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِلَا فَصْلٍ (لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الْفِدَاءِ) لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ لُبْسُ الْمَخِيطِ، وَكَذَا الْمُطَوِّقُ عَلَى الْمُطَوِّقِ، (وَإِنْ لَبِسَهَا فِي أَوْقَاتٍ فَ) عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ (ثَلَاثٌ) وَبِاثْنَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، كُلٌّ بِوَقْتٍ كَفَّارَتَانِ، وَبِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ كُلٌّ بِوَقْتٍ عَدَدُهُ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، وَكَذَا سِرْوَالَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ قَمِيصَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ خُفَّانِ أَوْ