شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

وَقِيلَ: فِي الْحَمَامِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، وَبِبَيْضِهِ نِصْفُهُ، وَبِضَبُعٍ كَبْشٌ، وَبِبَيْضِ النَّعَامِ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَقِيلَ: عُشْرُ بَعِيرٍ، وَبِرَخْمَةٍ دَانِقَان .........

------------------------------------------------

عَبَّاسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَا بَيْضُ الْحُبَارَى، (وَقِيلَ: فِي الْحَمَامِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ وَبِبَيْضِهِ نِصْفُهُ)، وَبِهِ قَالَ الرَّبِيعُ وَحَاجِبٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقِيلَ: فِي حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ، وَفِي حَمَامِ غَيْرِهِ حُكُومَةٌ.

(وَبِضَبُعٍ) وَهُوَ الْأُنْثَى وَكَذَا الضِّبْعَانُ وَهُوَ ذَكَرُهَا، وَكِلَاهُمَا يُشْبِهُ الذِّئْبَ لَكِنْ فِي مَشْيِهَا شَبَهُ عَرَجَانٍ (كَبْشٌ)، وَبِهِ حَكَمَ رَسُولُ

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ نَجْدِيٌّ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الضَّبُعُ مِنْ الصَّيْدِ﴾، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُحْرِمٍ وَلَمْ يُصَدْ فِي الْحَرَمِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى قَاتِلِ مَا لَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ الصَّيْدِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُقْتَلُ بِلَا جَزَاءٍ كَالْأَسَدِ، (وَبِبَيْضِ النَّعَامِ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَقِيلَ: عُشْرُ بَعِيرٍ) ثَنِيٍّ، وَقِيلَ: قِيمَتُهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ وَالنَّخَعِيِّ، كَمَا قَالَ النَّخَعِيّ فِي النَّعَامَةِ: إنَّ عَلَى قَاتِلِهَا قِيمَتَهَا وَعَنْ الْحَسَنِ: فِي بَيْضِهَا جَنِينٌ مِنْ الْإِبِلِ (وَبِرَخْمَةٍ دَانِقَانِ) وَهُوَ ثُلُثُ الدِّرْهَمِ، وَقِيلَ: فِي صِغَارِ الصَّيْدِ كُلِّهَا بِالْقِيمَةِ، وَفِي أُمَّهَاتِهَا بِالْمِثْلِ مِنْ الْأَنْعَامِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، بَلْ قِيلَ عَنْهُ فِي الصَّيْدِ مُطْلَقًا بِالْقِيمَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّ صَيْدٍ مَا يُمَاثِلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، فَفَسَّرَ الْمِثْلَ بِالْقِيمَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: