الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وَرُخِّصَ لِمُعْتَادَةٍ لَا تَجِدُ إلَّا بِهِ،
---------------------
أَوْ تَتُوبُ فَقَطْ أَقْوَالٌ، فَإِذَا فَتَّشَتْ لِلطُّهْرِ فَاغْتَسَلَتْ لِلتَّفْتِيشِ فَقَدْ فَسَقَتْ بِالصَّلَاةِ أَوْ بِهَا وَبِالصَّوْمِ إنْ صَامَتْ، لِأَنَّهَا تَفْسُقُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ لَمْ تُعِدْ الْغُسْلَ عِنْدَ خُرُوجِهِ بِلَا تَفْتِيشٍ أَوْ عِنْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ كَفَرَتْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا وَلَوْ صَلَّتْ وَصَامَتْ لَكِنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِلَا غُسْلٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ الْأَوَّلَ لَا يَكْفِيهَا وَهِيَ لَمْ تُعِدْهُ، فَكَأَنَّهَا لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ، فَقَدْ تَلْزَمُهَا كَفَّارَتَانِ، كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهَا فَسَقَتْ بِالصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ حَالَ الْحَيْضِ وَأُخْرَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ، بَلْ قَدْ تَلْزَمُهَا ثَلَاثٌ إحْدَاهُمَا لِتَرَكِ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ وَإِذَا تُرِكَتْ بِدَمِ التَّفْتِيشِ فَقَدْ فَسَقَتْ بِالتَّرْكِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهَا التَّرْكُ (وَرُخِّصَ) فِي التَّفْتِيشِ (لِمُعْتَادَةٍ) أَيْ مُجَرِّبَةٍ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ أَوْ تَحِيضُ إلَّا بِالتَّفْتِيشِ (لَا تَجِدُ) الطُّهْرَ وَالدَّمَ أَوْ أَحَدَهُمَا (إلَّا بِهِ)، وَذَلِكَ أَنْ تُفَتِّشَ فَتَجِدَ، فَاعْتِيَادُهَا إنَّمَا هُوَ فِي التَّفْتِيشِ، تُفَتِّشُ فَتَجِدُ الدَّمَ وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَتَمْضِي مُدَّةً قَدْرَ مَا يَكُونُ وَقْتًا لِلْحَيْضِ ثُمَّ تُفَتِّشُ فَتَجِدُ طُهْرًا تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ نَوْبَاتٍ، فَتَتْرُكُ فِي الرَّابِعَةِ الصَّلَاةَ بِدَمِ التَّفْتِيشِ وَتُصَلِّي بِطُهْرِهِ: وَقِيلَ تَتْرُكُ فِي الثَّالِثَةِ بِدَمِهِ وَتُصَلِّي بِطُهْرِهِ، وَمُقَابِلُ التَّرْخِيصِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَوْ الصَّوْمَ مَا لَمْ تَرَ الدَّمَ بِلَا تَفْتِيشٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرَى الطُّهْرَ وَلَا
الدَّمَ إلَّا بِتَفْتِيشٍ فَلْتُبْقِ عَلَى الصَّلَاةِ أَبَدًا، وَفِي الَّتِي لَا تَجِدُ إلَّا بِالتَّفْتِيشِ طُهْرًا أَوْ دَمًا أَوْ كِلَيْهِمَا أَنَّهَا يَجُبُّ عَلَيْهَا، أَنْ تُفَتِّشَ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرِيدَهُ بِقَوْلِهِ: وَرُخِّصَ، عَلَى أَنَّ التَّرْخِيصَ بِمَعْنَى مُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّفْتِيشِ الْمُحَرِّمِ الصَّلَاةُ بِطُهْرٍ لَمْ يَقْطُرْ وَلَمْ يَسِلْ، لَكِنَّهُ قَدْ اُجْتُمِعَ دَاخِلًا بِلَا تَكَلُّفِ جَبْذِهِ وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ بِدَمٍ اجْتَمَعَ كَذَلِكَ إذَا بَنَتْ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِمَا الْفَيْضَ وَلَا الْقَطْرَ، وَيَكْفِي فِي الْفَيْضِ مُدَّةُ قَلَمٍ وَكَذَا فِي الْقَطْرِ، وَمَنْ لَهَا وَقْتٌ بِالْمَاءِ الْأَبْيَضِ فَمَعَ وَقْتِهَا أَبَدًا وَلَوْ جَاءَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ الْأَقْعَدُ.