شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٦

وَخَلَاءَهُ وَجُوِّزَ الْإِذْخِرُ، قِيلَ: وَلَزِمَ بِالدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ، وَبِالْوُسْطَى شَاةٌ، وَبِقَضِيبٍ دِرْهَمٌ وَبِوَرَقِهَا مِسْكِينٌ، وَبِصَغِيرِ عُودٍ نِصْفُهُ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَزْرَعْ أَوْ يَغْرِسْ ............................

------------------------------------------------

الْمَعْنَى لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّفَهَا، وَأَمَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكُهَا فَلَا لِكَثْرَةِ الْوَارِدِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لُقَطَةُ الْحَرَمِ كَلُقَطَةِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْرِيفِ (وَ) لَا يَحِلُّ (خَلَاؤُهُ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَيُقْصَرُ أَيْضًا وَهُوَ أَوْلَى، وَهُوَ الرَّطْبُ مِنْ النَّبَاتِ لَا يُحْتَشُّ، وَيَجُوزُ رَعْيُهُ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ أَهْدَاهَا إلَى شَجَرَةٍ فَالْجَزَاءُ وَإِنْ أَهْمَلَهَا تَرْعَى فَلَا عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْيَابِسِ أَيْضًا، وَرَجَّحَتْ الشَّافِعِيَّةُ جَوَازَهُ (وَجُوِّزَ الْإِذْخِرُ) نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ تُصْنَعُ مِنْهُ الْحُصْرُ وَتُسْقَفُ مِنْهُ الْبُيُوتُ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ، وَيَسُدُّ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ الْخَلَلَ بَيْنَ اللَّبِنَاتِ فِي الْقُبُورِ، قُضْبَانُهُ دِقَاقٌ وَأُصُولُهُ مُنْدَفِنَةٌ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: هُوَ السَّخْبَرُ بِلُغَةِ عُمَانَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا، وَيُسَمُّونَهُ الْأُشْنَانَ يَغْسِلُونَ بِهِ أَيْدِيَهُمْ فِيمَا وَجَدْتُ، وَالْمُجَوِّزُ لِلْإِذْخِرِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(قِيلَ) أَيْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (وَلَزِمَ بِالدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ، وَبِالْوُسْطَى شَاةٌ، وَبِقَضِيبٍ دِرْهَمٌ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَضِيبُ هُوَ نَفْسُ الشَّجَرَةِ أَوْ غُصْنٌ مِنْهَا، (

وَبِوَرَقِهَا) أَيْ وَرَقَةِ شَجَرَةِ الْحَرَمِ (مِسْكِينٌ، وَبِصَغِيرِ عُودٍ نِصْفُهُ) أَيْ الدِّرْهَمُ، (وَهَذَا إنْ لَمْ يَزْرَعْ أَوْ يَغْرِسْ)، وَأَمَّا إنْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ فَلَا كَفَّارَةَ لِقَطْعِهِ، وَكَذَا مَا خَرَجَ فِي الزَّرْعِ أَوْ تَحْتَ النَّخْلِ مِنْ حَشِيشٍ بِالسَّقْيِ بِدَلْوٍ أَوْ عَيْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِي وَهُوَ تَبَعٌ، وَإِلَّا لُزِمَ الْحَاصِدُ عَلَى وَرَقَةٍ أَوْ عُودٍ بِجَزَاءٍ، وَالْأَصْلُ