شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

بَابٌ جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ وَإِنْ فِي الْحَرَمِ، وَمُنِعَ وَلَزِمَ بِهِ دَمٌ

------------------------------------------------

بَابٌ (جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ وَإِنْ فِي الْحَرَمِ) وَلَا جَزَاءَ فِيهِ، (وَمُنِعَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ بِالْجَزَاءِ، وَرُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ﴾، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَعْطَى جَزَاءً وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى جَزَاءً وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا لُزُومَ الْجَزَاءِ بِالشَّعْرِ فَكَيْفَ بِالِاحْتِجَامِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حُجَّةً لَوْ كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي ذَلِكَ جَزَاءٌ، (وَلَزِمَ بِهِ دَمٌ) وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الشَّاةُ، وَوَجْهُ تَعْبِيرِهِمْ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِلُزُومِ الدَّمِ عَنْ لُزُومِ الشَّاةِ مَثَلًا أَنَّ الدَّمَ بَعْضُهَا، فَعُبِّرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ وَأُرِيدَ الْكُلُّ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ لِذَلِكَ الْبَعْضِ مَزِيَّةً لِأَنَّ الشَّاةَ مَثَلًا تَحِلُّ بِالذَّبْحِ، وَفِي الذَّبْحِ دَمٌ خَارِجٌ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ