الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢١............................................................
------------------------------------------------
ابْتِدَاءً فَالْجَزَاءُ، وَأَمَّا مَا عُرِفَ بِالضُّرِّ الْكَبِيرِ فَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُؤْذِكَ وَلَمْ تَخَفْهُ كَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ مِنْ الْغِرْبَانِ إلَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَهُوَ الَّذِي فِي بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ بَيَاضٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ مَنْعُ قَتْلِ السِّبَاعِ الصِّغَارِ، وَلَا يُقْتَلُ غُرَابُ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ.
وَفِي الْأَثَرِ: إنْ جَاءَ الْغُرَابُ لِخَرْقِ وِعَاءٍ أَوْ جَرْحِ دَابَّةٍ فَارْمِهِ بِلَا قَصْدِ قَتْلٍ، وَلَا شَيْءَ إنْ قَتَلْتَهُ، وَفِي قَتْلِهِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ دَمٌ، وَلَكَ قَتْلُ مَا قَاتَلَكَ مِنْ سِبَاعِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ قَتْلَ الذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَكَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تَقْتُلْ مِنْ السِّبَاعِ إلَّا مَا عَوَى عَلَيْكَ، وَقِيلَ: لَا تَقْتُلْ إلَّا مَا خِفْتَهُ إلَّا الْعَقْرَبَ وَالْحَيَّةَ فَاقْتُلْهُمَا وَلَوْ لَمْ تَخَفْهُمَا وَلَمْ تَتَعَرَّضَا لَكَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مَا لَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ قَتْلِهِ إذْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِ كُلِّ ذِي رَوْحٍ إلَّا أَنْ يُؤْذِيَ، وَفِي الْأَثَرِ: لَا يَجُوزُ رَمْيُ غُرَابٍ إلَّا إنْ أَرَادَ خَرْقَ وِعَاءٍ أَوْ جَرْحَ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَجَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِي السُّنَّةِ أَنْ تَقْتُلَ مَنْ قَاتَلَكَ مِنْ السِّبَاعِ وَالْحَوَادِي مِنْ الطَّيْرِ، جَمْعُ حِدَأَةٍ
عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْمُرَادُ مَا يَضُرُّ مِنْ الطَّيْرِ مُطْلَقًا، وَسَمَّاهُنَّ حِدَأً تَغْلِيبًا أَوْ جَمْعُ حَادَءٍ بِالْهَمْزِ، أَوْ حَادٍ كَقَاضٍ بِإِبْدَالِهَا يَاءً عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلنَّسَبِ، كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ، وَوَجْهُ النَّسَبِ لِلْحَدَأَةِ أَنَّهَا تَضُرُّ كَالْحِدَأَةِ، أَوْ جَمْعُ حَادٍ كَقَاضٍ بِمَعْنَى الطَّائِرِ الَّذِي يَتْبَعُ الْإِنْسَانَ أَوْ دَابَّتَهُ لِلضُّرِّ، وَقِيلَ: لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ، وَلَا الْمُحِلُّ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ إلَّا مَا قَصَدَهُ لِلْإِيذَاءِ.
وَالْخَمْسُ الْفَوَاسِقُ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرُ مَعَ الْحَيَّةِ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالسَّبْعُ الْعَادِي، لِوُرُودِهِنَّ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَهُنَّ تِسْعٌ، وَلَوْ لَمْ يَجْمَعْهُنَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَلِكَوْنِ الْعِلَّةِ الْإِضْرَارَ، كَانَ الصَّحِيحُ قَتْلَ كُلِّ مُؤْذٍ، وَذِكْرُ