شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

وَأَنْ يَدْهُنَ جَمَلَهُ وَيَطْلِيَهُ وَيَحُكَّهُ وَيُقَوِدَهُ ......................

------------------------------------------------

الْبَعْضِ فَقَطْ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يُفِيدُهُ، وَلَا سِيَّمَا قَدْ وَرَدَ: ﴿اُقْتُلُوا كُلَّ مُؤْذٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ﴾ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَقِيلَ: هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقَالَ زُفَرُ: الذِّئْبُ وَحْدَهُ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَلْحَقُوا بِهِ الذِّئْبَ إلْحَاقًا، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ كُلُّ سَبْعٍ عَادٍ مُفْتَرِسٍ غَالِبًا، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَمَشْهُورُ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ عَنْهُ: يَدْخُلُ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي قَتْلِ الذِّئْبِ، وَلَا يُقْتَلُ فِي مَشْهُورِهِ صِغَارُ السِّبَاعِ لَكِنْ لَا جَزَاءَ عِنْدَهُ عَلَى قَتْلِهِنَّ، وَمَشْهُورُهُ قَتْلُ صِغَارِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَصِغَارِ الْغِرْبَانِ.

وَسُمِّيَتْ الْخَمْسُ فَوَاسِقَ لِأَنَّ الْفِسْقَ خُرُوجٌ، وَقَدْ خَرَجْنَ عَنْ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ عَنْ حِلِّ أَكْلِ الْحَيَوَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى

: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ﴾، الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، وَقِيلَ: لِأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ عَنْ حُكْمِ غَيْرِهِنَّ بِالْإِيذَاءِ وَعَدَمِ النَّفْعِ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَلْحَقَ بِهِنَّ كُلَّ مُؤْذٍ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي أَلْحَقَ بِهِنَّ كُلَّ مَا لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ، وَهَذَا يُجَامِعُ الْأَوَّلَ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّالِثِ خَصَّ الْإِلْحَاقَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفْسَادُ، وَقِيلَ لِأَبِي سَعِيدٍ: لِمَ سُمِّيَتْ الْفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةً؟ قَالَ: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَهَا وَقَدْ أَخَذَتْ الْفَتِيلَةَ لِتَحْرِقَ الْبَيْتَ فَسَمَّاهَا، وَهَذَا يُنَاسِبُ الثَّالِثَ إذْ فِعْلُهُنَّ يُنَاسِبُ فِعْلَ الْفَاسِقِ.

(وَ) جَازَ (أَنْ يَدْهُنَ جَمَلَهُ) بِنَحْوِ قَطِرَانٍ (وَيَطْلِيَهُ) بِنَحْوِهِ (وَيَحُكَّهُ وَيُقَرِّدَهُ) مِنْ التَّقْرِيدِ أَوْ الْإِقْرَادِ، أَيْ يُزِيلُ عَنْهُ الْقُرَادَ، وَكَذَا سَائِرُ قَمْلِ الْجَمَلِ